الأحد، 20 نوفمبر 2016

سحر عُمان

د .عبدالهادي الصالح


في الأساطير، ان أمهر السحرة هم في عُمان! لي صديق تأذّت والدته من تدهور العلاقة مع والده، فذهب الابن إلى عمان، فدلّوه إلى مكان أعمال سحر، دبّرته زوجة أبيه الجديدة!
شخصيا، ذهبت إلى سلطنة عمان وتجولت بها، من مسقط إلى صلالة، لم أجد هناك ساحرا واحدا، لكن سحرتني بنظافتها وتناسق عمرانها وطرقها التي تشق التلال والجبال التي تزيّن قممها الحصون القديمة.
وإن أردت سحر جمال الطبيعة الخلابة، فتوجه إلى صلالة في الخريف، فسترى العجب من أرض خضراء، تترقرق بين مرتفعاتها الينابيع والجداول بين الشجيرات اليانعة، في أجواء الضباب البارد الذي يحجب الشمس، سحر ينقلك الى الأرياف الأوروبية الرائعة!
الشعب العماني لطيف ومضياف، يعتز بزيه التراثي الأنيق، فيما تتدلى على صدر الرجال «الكركوشة» تضمّخ بالعطور والبخور، والرأس تزينه العمامة ذات الألوان المتعددة، أو «كمة» وهي طاقية مطرزة باليد بأشكال وزخارف جميلة.
لكن أهم ما ينعم به الشعب العماني هو احترامه لحرية التعددية الدينية، لمست ذلك في تنوع الحريات الدينية، وإن غلب عليها تعدد المدارس الإسلامية.
العام الماضي في كربلاء، كنت شاهد عيان عندما شد الانتباه الخطيب الحسيني العماني وقد أخذ بأفئدة القلوب المتفجعة بسيد الشهداء سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنهر دمع العيون الحرى.
لكن ما يسحر عقول الساسة، القيادة الحكيمة للسلطان الفذ قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد، رغم أن بلاده تقع على مشارف التوتر والصدام، لكنه حافظ على استقلاليته والتزم بمبادئ مؤتمر دول الانحياز والمواثيق الدولية المنصفة، فكسب احترام العالم، فإليه يهرع ساسة العالم يطلبون الموقف الحكيم الذي يصون استقرار البلاد، ويحقن دماء العباد.

بين دواء قديم و دواء جديد منافس له

الفني الصيدلي في مجمع الدمام الطبي
 ( عبدلله اليوسف)

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أعزائي .. إليكم قصة تدور بين دواء قديم و دواء جديد منافس له .
كان هناك دواء مهم حيث كان يعتبر الرقم الصعب في الصيدلية المركزية حيث يوضع في مكان بارز وتحت الملاحظة و يتميز هذا الدواء بأنه دائم الفخر بنفسه و بعلبته الأنيقة و شكله المميز و ذلك ما يجعله محبوبا لدى من يصرف له من المرضى و به يكون الشفاء بإذن الله .
مرت الأيام .. و مازال هذا الدواء يحتل المكانة الأولى و الاهتمام و التوصية الخاصة بالصيدلي بصرفه من قبل الطبيب الاستشاري ، و كل يوم يتم التأكد من وجوده و إعادة ترتيبه و تنسيقه و هو يشعر بالفخر و الزهو على الأدوية الأخري و يوزع عليهم ابتسامته الساخرة لأنه سيأتي دورهم في الترتيب لكن بعد الانتهاء منه هو أولا .
في يوم من الأيام قام أحد الصيادلة ببحث عميق في
 ( الإنترنت ) و كعادة الصيادلة في البحث الدائم عن التطورات و الاكتشافات الجديدة للأدوية و البحث عما هو أجدى و أنفع للمرضى و مناقشة ما يجد من الأدوية مع الأطباء و الاستشاريين و اعتماد الأدوية المناسبة منها و حدث ما لم يكن في حسبان الدواء حيث سمع أن هناك دواء جديدا يفوق في خواصه دواءنا القديم وهو مطروح على اللجان الطبية و ينتظر تسجيله في وزارة الصحة و اعتماده قريبا في الصيدلية المركزية .. أثر هذا الكلام في دوائنا و شعر بالقلق و التوتر و الحزن الشديد  و أخذ يتمتم أبهذه السهولة يا رفيقي الصيدلي تستغني عن وجودي ؟! و قد كنت تحت تصرفك و سلاحك الفعال ضد الأمراض .
مازالت الحركة دائبة في الصيدلية المركزية من دراسات و أبحاث و اجتماعات و مؤتمرات في كل الأقسام الطبية في المستشفى لتسجيل الدواء الجديد و الكمية التي سيتم توفيرها للمستشفى و مع ذلك مازال هناك بصيص من الأمل لدى دوائنا حيث كان يتمنى أن يدافع عنه أحد الصيادلة أو الأطباء أو الاستشاريين لكن أمانيه ضاعت سدى ففي صباح يوم من الأيام فوجئ دوائنا القديم بيد الصيدلي المناوب و هي تنتزعه من مكانه و تزيحه جانبا لتفسح المكان للدواء الجديد ...
ها قد جاء الدواء الجديد و هو يشعر بالفخر و الزهو على دوائنا القديم و ينظر إليه بابتسامة ساخرة قائلا له : أهلا بك لماذا أنت أنت خائف هكذا ؟! لا تقلق يا عزيزي .. سأكون ضيفا خفيف الظل عليك .. لا بأس عليك... ها ها ها .
شعر دواؤنا بالغبن فلم يعد يملك المكان الفسيح و البارز في الصيدلية و لكنه استعاذ بالله و تلبس الصبر عسى أن يكون الفرج قريبا .
مرت عدة أيام و لم تأت أي وصفة طبية أو أمر من أي طبيب لصرف الدواء الجديد مما أفرح دواؤنا القديم و تمنى أن لا يفكر أحد بالدواء الجديد و أن يبقى على هذه الحال من الإهمال حتى يعرف قدره ، لكن هذا الأمر لم يستمر طويلا ، ففي أحد الأيام جاءت وصفة طبية بأمر من الطبيب الاستشاري بصرف الدواء الجديد فقام الصيدلي بالتوجه إلى مكان تواجد الدواء الجديد قائلا : نعم هذا هو الدواء المطلوب .
فابتسم الدواء الجديد و وجه كلامه لدوائنا القديم قائلا : أخيرا ، إنها الضربة القاضية .
فتصبب دواؤنا القديم عرقا و أصيب بخيبة الأمل وردد قائلا : لا بأس فالأيام بيننا .
مرت سنة و الدواء الجديد في حركة نشطة و طلب مستمر و دراسات عديدة تجرى عليه و إحصائيات لنتائج تقدم المرضى الذين يستخدمونه من قبل الصيدلي السريري و الأطباء الاستشاريين لكن و للأسف بعد مرور هذه السنة لم يعتمد كدواء بديل لدوائنا القديم و ذلك لوجود بعض المضاعفات عند مستخدميه و قد أدخل هذا القرار الفرح و السرور على دوائنا القديم و شعر برغبة في الانتقام من الدواء القديم فطرده شر طرده قائلا : " لا مقر لك هنا ، فابحث لك عن مكان آخر ، صخرة و أزيلت عن طريقي ."
أعزائي ..
هذه هي حال الأدوية في الصيدلية فمع تقدم العلم و البحوث و تغير صورة الأمراض و أعراضها و مسبباتها تظهر لنا أدوية جديدة قد تكون أجدى و أنفع و قد تبقى أدوية قديمة ذات فعالية و جدوى لفترة طويلة من الزمن .

      ♡ مع تمنياتي للجميع بالصحة و العافية ♡


هل يحتاج الرجل إلى يوم عالمي؟


فاضل العماني

لا أعرف حقيقة ما يُشاع حولنا نحن معشر الرجال، وهو أننا نشعر بالحزن والغيرة والحسد بسبب تخصيص أحد أيام السنة وهو "٨ مارس" كمناسبة سنوية للاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

وقد أقرت منظمة الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة قبل أربعة عقود، وتحديداً في عام ١٩٧٧، بينما لم يحظ الرجل بمثل ذلك حتى الآن، ولم يكن الاحتفال المسمى بـ "اليوم العالمي للرجل" سوى مبادرة خجولة لم يهتم بها أحد من قبل جمهورية بالكاد تجد لها مكاناً في خارطة العالم تُدعى "ترينيداد وتوباغو" والتي تقع في جنوب البحر الكاريبي وذلك في "١٩ نوفمبر" لعام ١٩٩٩، ثم أصبح يُحتفل به في أستراليا وأميركا وكندا، ثم انتشر في الكثير من دول العالم، ولكن العالم العربي بأقطاره الـ٢٢ لم تُسجل فيه أي مظاهر للاحتفال بهذا اليوم العالمي الخاص بالرجل!.

ويهدف الاحتفال باليوم العالمي للرجل إلى تسليط الضوء على مساهمات الرجل ودوره الإيجابي في بناء المجتمع، إضافة إلى تعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين، وتكريس لقيم المشاركة الفعّالة بين مختلف شرائح وفئات المجتمع دون تمييز.

وبعكس الضجة والصخب والأضواء التي تُصاحب "٨ مارس" وهو اليوم العالمي للمرأة، فإن "١٩ نوفمبر" وهو اليوم العالمي المفترض أن يكون للرجل بالكاد يلتفت إليه أحد، بل إن الكثير من المجتمعات والمؤسسات والهيئات في العالم لا تُشجع أو تدعم هذه المناسبة البسيطة الخاصة بالرجل.

لن أقع في فخ "المظلومية" التي يُمارسها الكثير من الرجال الناقمين على المجتمع الذي تسبب كثيراً في ضياع حقوقهم ومكانتهم وامتيازاتهم التي كفلتها العادات والتقاليد والأعراف كل تلك القرون، في حين شمر عن ساعديه ــ أي المجتمع ــ لإعطاء كل الحقوق والمكتسبات والتمكينات الهائلة للمرأة، لدرجة أن ثمة تبادل للتهم والأدوار والشعارات وصلت إلى مستواياتها القصوى بين الرجل والمرأة، حيث أصبح الرجل بعد معاناة المرأة لقرون طويلة هو من يطالب بالمساواة، حتى ولو بمجرد احتفال خجول بيومه العالمي.

والكتابة عن اليوم العالمي للرجل أو المرأة أو المناسبات العالمية الأخرى، تقودنا إلى مناقشة قضية مهمة، وهي غياب ظاهرة الاحتفال والاحتفاء بالتفاصيل والأشياء الجميلة في حياتنا، فنحن لا نحتفل بأعياد ميلادنا أو ذكرى زواجنا أو الأيام والأحداث والمناسبات التي شكلت منعطفات هامة في حياتنا!.

ولا أجد أكثر طرافة من هذا التعليق الماكر الذي جاء في "نص الجبهة" كما يقولون من سيدة رائعة في جوابها على السؤال/العنوان أعلاه: الرجل لا يحتاج ليوم عالمي، لأنه بكل بساطة يمتلك كل أيام السنة".

الخميس، 17 نوفمبر 2016

«الحچي شي» والواقع غير!

بقلم : د .عبدالهادي الصالح



هل النائب الحضري يعيش هموم مواطني القبيلة؟ هل النائب القبائلي يتبنى معاناة المواطنين الشيعة مع الجهات ذات الصلة بخدماته الدينية؟... وقس على ذلك الأمثلة الأخرى!
الفساد الإداري وتسييس الخدمات العامة أوجدا لنا حالات الاستقطاب الفئوي في المجتمع الكويتي، لذلك يلجأ المواطن- في الغالب- إلى المرشح الذي يعيش ويعرف معاناته الخاصة، وينفر ممن يسفهها أو يقلل من شأنها. والمرشح كذلك لا يترشح إلا في دائرة انتخابية تكثر فيها جماعته الفئوية!
الهموم والطموح العامة الجميع يعرفها ويفهمها، وكل يدعي أنه يتبناها ويعمل لها، لكن ذلك لا يكفي، وهذا هو الواقع المر!
وحتى يحصل النائب على رضا ناخبيه يسعى- في الغالب- إلى رضا الحكومة، وبالثمن الذي تريده ! لتفتح له حنفية الخدمات، وذلك بالقطارة أو على آخرها، بحسب درجة الموالاة، مما خلق للحكومة سلطانا مهيبا على مثل هؤلاء النواب، حتى إن أظهروا غضبا وصراخا عاليا عليها في العلن!
وهذا نقيض المادة 108 من دسـتور الكويت «عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه».

☆ قصة لمريض بالسكري رقم 2

إعداد الفني الصيدلي في مجمع الدمام الطبي ( عبد الله اليوسف  )

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

أعزائي ... إليكم قصة من قصص المراجعين و المرضى و هذه القصة بالذات تخص زميلا و صديقا لنا في المستشفى .
ففي أحد أيام المناوبات الصباحية كنت مناوبا في صدلية الإسعاف و التي تعتبر قلب المستشفى في ذلك الوقت فهي التي تمد المراجعين من المرضى في جميع الأقسام و قسم الإسعاف بالأدوية و المعلومات الدوائية  :
في ذلك اليوم الطويل و الذي كانت المناوبة فيه تمتد من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة الثالثة بعد الظهر يتخللها التعب و الجهد الكبير نتيجة كثرة الطلبات و الاتصالات ... وقد حان وقت الصلاة فأخذت أجمع أغراضي و أهيءنفسي بالخروج من الصيدلية لآداء الصلاة وقد سلمت العهدة و مكاني لزميل آخر ينوب عني في هذه الفترة .
خرجت من الصيدلية فإذا بي ألتقي أحد الزملاء و الأصدقاء في ممر العيادات يمشي و كأنه رجل آلي حيث كانت عيناه غائرتين و شاحب الوجه و شفتاه منطبقتين على بعضهما .. ناديته باسمه : فلان ... فلان ... فلان .....
لكنه لم يجبني فاقتربت منه أكثر و ربت على كتفه
قائلا له : لا بأس عليك ... لا بأس عليك ....
و فجأه سقط على الأرض مغمى عليه ، ناديته ، حركته .. فلم يستجب لي و هنا شعرت بفزع و خوف شديد و تمتمت قائلا : لا حول ولا قوة إلا بالله .
و قمت بحمله و قد كان خفيف الوزن و نحيل الجسم .. ذهبت به إلى قسم الإسعاف و الطواريء و ألقيت بجسده على أحد الأسرة بعد أن طلبت من الممرضة و الأطباء الإسراع في معاينة زميلنا العزيز لأنه يحتاج إلى العناية الطبية السريعة فهو يعاني من هبوط حاد في معدل السكر بالدم .
فسألني الطبيب قائلا : و كيف عرفت ذلك ؟
فقلت له : هذا صديق لي و أعرف حالته الصحية و أنه يعاني من مرض السكر و يأخذ جرعات من الإنسولين .


جاءت الممرضة بجهاز فحص السكر وكانت النتيجة كما توقعت .. إنه إنخفاض حاد في السكر حيث كانت نسبته بين الأربعين و الخمسين درجة فقط و هنا أمر الطبيب بتركيب المحاليل الطبية لزميلنا وإعطائه حقن (الجلوكوجن ) بشكل سريع .
لقد شعرت بالتعب و القلق الكبير و أخذ جبيني يتصبب عرقا و أخذتني العبرة على زميلنا و صديقنا العزيز و طلبت من الطبيب العناية الفائقة به ، و استأذنت منه للذهاب إلى الصلاة و الدعاء لزميلنا بالشفاء العاجل و طلبت منه الاتصال بي في الصيدلية إذا كان هناك أي حاجة لأي شيء  .
فرغت من صلاتي و دعائي و توجهت إلى إكمال مناوبتي في الصيدلية و قد كان الوقت صعبا جدا حيث تمر الدقائق و الساعات كأنها دهر فلم أستطع الصبر حتى نهاية المناوبة فطلبت من أحد الزملاء ملأ مكاني و استأذنته في الذهاب  لزيارة صديقنا العزيز و الاطمئنان على صحته  .
توجهت إلى قسم الإسعاف و قد سرني ما رأيت فقد كان صديقنا العزيز في
 أحسن حال فقد ردت الحياة إليه .. و انتعش جسده و أشرق وجهه و بادلني الابتسامة و التحية و السلام فقلت له : يا عزيزي أعلم أنك تحب عملك و تعمل فيه بجد و إخلاص لكن هذا لا يمنعك من العناية بصحتك و الاهتمام بطعامك و علاجك فأرجوا منك أن لا يتكرر ما أصابك اليوم مرة أخرى .. في هذه الأثناء جاء الطبيب المعالج وقال : الحمد لله على سلامتك و الشكر كل الشكر لصديقك العزيز و الذي كان واضحا أنه يحبك حبا كبيرا و يهتم لأمرك فقد كان له الدور الكبير في إنقاذ حياتك فخذ كلامه على محمل الجد ولا ترهق نفسك و التزم بتنظيم وجباتك و علاجك  .
فشكرت الطبيب و كل الفريق الطبي على اهتمامهم و جهدهم الكبير بالعناية بالمرضى .
مرت الأيام و الشهور على هذه الحادثة و صديقنا العزيز نسي أيضا أن يهتم بصحته ففي يوم من الأيام أخذ جرعة الإنسولين في السابعة صباحا و لم يتناول فطوره و انشغل بعمله ونسي أمر الطعام و عندما حان وقت الصلاة ذهب أحد الزملاء إلى مكان عمل صديقنا  المريض بالسكري ليصحبه للصلاة و لكن يال الهول فقد وجده ممددا على الأرض و ظن أنه مغمى عليه .. حاول إيقاظه مرارا و طلب النجدة من قسم الإسعاف و بعد فحصه تبين و للأسف أنه قد فارق الحياة  .
تلقيت اتصالا من أحد الزملاء الذي يعرف عن علاقتي الوطيدة بزميلنا العزيز و أخبرني أن زميلنا هذه المرة لم ينج من إنخفاض السكر و قد كان الثمن غاليا
فقد فارق زميلنا الحياة رحمه الله فقد كان شابا في مقتبل العمر و أبا لطفلين لم ينعما بحضنه إلى أن يشبا .


لقد أثر غيابه بي كثيرا و ترك رحمه الله جرحا عميقا في قلبي .
أعزائي  ...
إن مرض السكري مرض يحتاج إلى حرص شديد و اهتمام بالغ في أخذ الجرعات الدوائية و تناول الوجبات الغذائية بشكل منتظم فهو مرض لا يحتمل الإهمال و التأخير لأنه قد يكون ثمن  ذلك هوحياتك

 .
     
   ♡ مع تمنياتنا للجميع بالصحة و العافية ♡

قصة لمريض بالسكري رقم 1


 الفني الصيدلي في مجمع الدمام الطبي ( عبد الله اليوسف )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إليكم أعزائي قصة من قصص المراجعين و المرضى  :
في يوم من أيام بداية الأسبوع كنت متجها إلى عملي و مررت بأحد المراجعين و قد استوقفني قائلا لي : هل أنت صيدلي أو طبيب أو ممرض ؟
فقلت له : إنني فني صيدلي ، فماذا تريد ؟
أجابني بصوت خافت و يدين ترتعشان و رجلين لا تكادان تحملانه و بشفتين ذابلتين و عرقه يتصبب و أخبرني أنه يحس بالتعب و يريد مني قياس سكره هل هو منخفض أو  ! مرتفع
لقد كان الرجل كبيرا في السن ، شعرت بالبنوة اتجاهه فقد كانت بمثابة الأب لي و أخبرته أنه بحاجة إلى سوائل و راحة و رعاية طبية فأجلسته على أقرب كرسي و أعطيته علبة من عصير البرتقال المحلى كنت أحملها بين يدي وطلبت منه شربها و أنها هدية بسيطة مني و رجوت منه قبولها و طلبت منه الانتظار ريثما آتي بفني المختبر ، فتوجهت إلى القسم القريب من العيادات الخارجية و طلبت من أحد الزملاء أن يحضر جهاز فحص السكر المتنقل و يذهب معي لقياس سكر الرجل المسن .
توجهنا معا إلى حيث يجلس الرجل المسن ذو الشيبة و الوقار و قد بان عليه العلم و الأدب و الأناقة فناديته : يا عم سوف نقيس سكرك الآن .
فأخذ زميلي بفحص السكر فكانت النتيجة أنه يعاني من انخفاض بسيط في السكر فقلت له : يا عم ألم تتناول فطورك ؟!
فقال لي : لا فقد كنت في عجلة من أمري و قد أخذت آخر جرعة لدي من الإنسولين و أتيت مسرعا لكي لا أتأخر عن صرف الدواء فقد أتيت إلى الصيدلية الخميس الماضي و أخبروني أن آتي يوم الأحد لأن الأدوية التي أحتاجها غير متوفرة في ذلك اليوم .
فأعطيته كوبا من العصير و فطيرة خفيفة و طلبت منه تناولها و بعد أن تناولها أحس بالراحة قليلا ، و بعدها أخذته إلي الصيدلية و صرفت له الأدوية التي يحتاجها و استأذنني شاكرا لي ما قدمت له من مساعدة .
طلبت منه قائلا : يا عم أريدك أن تذهب معي إلى قسم التثقيف الصحي فهو قسم يعتني بكم و يوجهكم إلى ما تحتاجونه من رعاية و اهتمام فذهب معي و جلسنا مع الفريق الطبي التوعوي و أخبرتهم عن قصة صاحبنا ليتم الشرح له بكل لطف و عناية و

إرشاد مناسب لحالته الصحية و إعطائه كل المعلومات عن طريقة أخذ العلاج و الغذاء و كيف يتعامل مع الطعام كمية و نوعا .
تقدم الرجل المسن بالشكر لما قدمناه له من خدمة جليلة فقلت له : يا عم هذا قسم التثقيف الصحي تستطيع زيارته في كل مرة تحتاج فيها إلى معلومات أو أي استفسار و في حال لم تشف غليلك المعلومات أطلب إحضار الفني الصيدلي للإجابة على أسئلتك و عن طريقة استخدام الأدوية الجديدة و المضافة حديثا ، و نحن في خدمتك دائما و نعتز بثقتك بنا .



♡ حفظ الله الجميع في صحة و عافية ♡


الاثنين، 7 نوفمبر 2016

ذكريات مستيقظة



علي عيسى الوباري


عندما تعبر الطريق على قلم و تستظل بصفحة بيضاء لا سطور بها إلا خربشات تدل على الزمن الغير مفهوم و المكان المفقود ، لا ترى مساحة الأمل إلا في خيالك أو في حلم بنوم متقطع بتعرجات الوجع ، انتظر الرحمة من السماء عندما يستيقظ الصباح و على كف يده اليمنى  زهور الياسمين و اليسرى تحمل زهور الليمون .

موقف ينتظرني في محطة الاحزان و تفاؤل في رحم المساء انتظر ميلاده مع اشراق الشمس ، الظلام الطويل  المتدلي في غصن المساء دائما يترصدني على قارعة الطريق ، أرى في الماضي لذة و في الحاضر استراحة من ملاحقة الذكريات ، طريق المستقبل يسبقني نحو نافذة الوقت الذي اشعر به فقط عندما يكون ماضيا .

يحلو النوم في ليل يعقبه استيقاظا لعمل او موعد ، تمل من الزمن الذي ينتهي بلوحة رمادية او لا نهاية له في العمر ، اوراق الخريف الصفراء تتطاير من حولك تحجب عنك اشعة الشمس حتى انك تكاد تفقد ظلك الطويل المشبع بنتؤات الزمن المتلون.

ارجع إلى دروب السنيين المتعددة ارى مرآة الذكريات الجميلة لكن الخدوش تظهر على مرتفعات و منخفضات الحياة ، البس وشاح الغرور و احدق بعيني من ثقوب الأيام ، اعود إلى وسادتي التي نسيتها كانت ناعمة رغم انها منسوجة من قماش قديم ، كنت اسمع صوت الغصن وهو يحتك بالحائط لكن لا افهم ما اسمعه .

وجدت نفسي اقرب إلى الفهم عندما أكون صامتا ، اخلع عني رداء الكلام لأتزين بالصبر ، هذا أنا أرجوحة بين تذبذب الليل والنهار .

ارتل اورادي في محراب السحر ابتهل إلى الله و عيناي تنظران إلى السماء ، أن يأتي بالصبح سريعا، أشتم فيه رائحة الريحان و استمع لعزف العصافير و بخار القهوة ينعشني في بداية درب النهار ، اقلب الفنجان لتأمل القهوة البنية و حافة الفنجان الأبيض .


السبت، 5 نوفمبر 2016

ما بين الكفاءة و الانسجام

علي عيسى الوباري



كثير هي الأعمال و المنظمات الربحية و الغير ربحية تبؤ بالفشل بعد فترة من الزمن أو على الأقل تتعثر في مسيرتها و تواجه صعوبات رغم وجود الكفاءات المتميزة  و الخبرات الطويلة و وجود الحماس و تحديد الأهداف و الرؤية  ، مع هذا تكون  الإنتاجية ضعيفة و تدني الفعالية و الجودة .
 يتساءل الكثير عن أسباب التعثر و الفشل ، نرى الصراع جليا عند المنظمات في جلب الكفاءات والخبرات من عدة جهات لعلها تحصل علي جودة في الإنتاجية ،  لكن يبقى التعثر و تدني الجودة ماثلا أمام الإدارة العليا  احد أسباب المشكلة ضعف الأداء و عدم تحقيق الأهداف بتكلفة اقل و ربحية المرجوة هو عدم الانسجام  بين الأفراد الذي يرتبط بالاعتقاد الذاتي و القيم التي اكتسبها و القناعات الشخصية .
هذا الاعتقاد و الإيمان بالقيم التي تميز شخص عن الأخر بحيث تنعكس على سلوكه في الأداء و العمل على المستوى الفردي أو التنظيمي، مثال نشوء الصراع النفسي و الداخلي في أولويات الفرد  بالحياة حتى لو كانت أمور شخصية مثل مكتسبات الشخصية المعنوية و المادية ما بين الحصول على شهادة عليا التي تعبر عن تحقيق الذات معنويا و ما بين العمل  مبكرا أو فتح مشروع يع  للكسب المادي و السريع .
هذا الصراع النفسي و الشخصي يحدث بين المرء و نفسه ، فكيف عندما يكون في فريق عمل جماعي تختلف القيم و الموروثات التربوية و القناعات الشخصية الفردية  و بروز الفروقات التي تكون رؤية و أهداف الشخص و تحدد أساليب تخططيه و أدائه .
من هنا يحدث صراع الأدوار في الأعمال و المنظمات بين الأفراد حتى لو توفرت الكفاءات المتميزة  ، و ما إنشاء الأحزاب السياسية إلا مثالا واضحا على إن الكفاءة لا تكفي فكل حزب لديه اتجاهات و ميول و أهداف ، لكن التوجهات و الرؤية الحياتية للشخص  تجعله يتجه نحو أهداف معينة في حزب تختلف عن أهداف آخر ،  بل كثير يخرج من حزب أو منظمة لعدم تطابق التوجهات و الرؤية مع الآخرين أي ما يطلق عليه "الانسجام"  وهو الرابط الأهم في فريق العمل المرتبط بتحقيق الأهداف من خلال خطط يضعها أفراد  الفريق الواحد أي يكون عملهم ذو فعالية و الفعالية مرتبطة بالقيادة المعتمدة على الإدارة التي تعرف انها عملية مستمرة و متفاعلة تهدف إلى توحيد الجهود الفردية و الجماعية من اجل تحقيق الأهداف  بكفاءة و فعالية ،.
من خلال هذه الأسس بالعمل الجماعي و المؤسساتي نستنتج إن الانسجام أهم من الكفاءة أي إن الانسجام أولى من الكفاءة حتى لو وجد ضعف في الكفاءة تقوى و تغطى بالانسجام المكمل  بالتكامل و المرونة التي هي عنصر مهم في الإدارة و تتسع خاصية المرونة  بين فريق العمل كلما كان درجة الانسجام اكبر ، هذا ما تثبته تجارب المجموعات التي تربطها الصداقة ، معرفة الأشخاص بعضهم ببعضهم و انسجامهم  تسهل التعامل مع بعض لتنفيذ الأهداف ، تؤكد هذه النظرية  النقابات و الاتحادات  التي لديها قواسم مشتركة في طبيعة التخصص و أهدافها واحدة .
"الكفاءة" عنصر مهم في الأداء و الإنتاجية لكن دوافع و قيم الفرد و قناعاته الشخصية هي من تشكل نمط تفكيره و بالتالي يميل إلي الأشخاص الذين يتوافق معهم في القيم و القناعات و طرق الأداء و ليس بالضرورة التطابق التام لكن بدرجة نسبية معينة ، من كذا تجد في اغلب المنظمات التكتلات في فريق العمل الواحد المقصود ليس تكتلا  كيديا بقدر ما هو انسجام و توافق الآراء في تنفيذ أساليب العمل .
الانسجام لا يعني إلغاء  دور الفرد و خصائصه في تنفيذ المشاريع  لكن  يعني تشابك و تقاطع الأفكار و القناعات و الميول نحو أهداف معينة يراد تحقيقها .
تبرز أهمية الانسجام أكثر في العمل التطوعي لأنه نشاط اختياري نابع من الذات لا يحصل صاحبه على مردود مادي لكن دوافعه شخصية  و رغبة نفسية  التي تحركه  و تحفزه  للتطوع ، كما لا توجد قوانين و أنظمة تلزم المتطوع  بالعمل و العطاء ،  فيميل للعمل مع من ينسجم معهم  برغبة و دوافع ذاتية و قواسم مشتركة . العامل الخارجي المحفز هو التوافق و الانسجام مع أفراد الفريق الواحد لينجزوا مشاريع و برامج برؤية متقاربة و متوافقة بدرجة عالية نسبيا مثال ذلك  على الفعالية و جودة الإنتاجية بالعمل التطوعي ، الجماعات التي يطلق عليها ما يسمى ( بالربع و الشلل و الجلسات الجماعية ) أثبتت جدواها في التطوع  و النشاطات الاجتماعية المتميزة بالإتقان و الجودة .

رؤيتي تجاه المُجتمع.


بقلم /  حسين حبيب سعيد آل يعقوب


بما أنّ إدارة المقهى لم تقتـرح جانباً مُعيناً يخصّ رؤيتي للمُستقبل، فقررتُ الكـتابة عن رؤيتي تجاه المُجتمع.

*الكثير من القضايا بدأت تغزو لُبّ مجتمعنا (مُغطاةً) بـ حُججٍ واهية تكاد تخنُق النقّاد .
# في الحقيقة ، قد يكونُ هذا تطاولاً..
لكنه لاينافي الواقع .

نحنُ في مجتمعنا هذا ، نعيش في دائرةٍ مُنغلقة ،، تحت نقص العقول الارتجالية ..
أصبحنا كطفلٍ رأى تفاحة ، فأعجبه قِشرها ، وهو غيرُ عالمٍ بباطنها الفاسد .

نعيشُ في تذبذبٍ وسطحيةٍ كبيريْن ..

من رؤيتي المُتواضعة :
أرى أن تعظيم الآيديولوجيا الإسلامية في نفوسِ المجتمع ، هي التي تخلُق حالةً من اليقظة والرقابة فيه .
لكنّ الغمام الكثيف المصحوب بالمُبررات المشؤومة ، يكادُ يغطّي المنطقة بأكملها .
إننا إذ نعيشُ على قشور التفاح ، سنبقى نفتقرُ إلى الشريحة التي تركبُ موجة التغيير . .
نحتاجُ إلى صرخةٍ روحية..
نحتاجُ إلى كلمةٍ رساليةٍ مسؤولة..
نحتاجُ إلى نقلةٍ بعيدة ..
نحتاجُ إلى طفرةٍ عالية ..
نحتاجُ إلى مبادرةٍ نقيضة ..
إنما عندما نريدُ العودة للذات ، نبحثُ عن الأصول الإسلامية الخالية من التفريعات ، لأنها المُلهم الوحيد  لـثقافتنا . ولكن باضمحلالها، سوف تنسَل تلك اللبنة الأساس في بناء المُجتمع،الذي سيدفع الأخير الثمن غالياً إذا بدأ يتهاون فيها بشكلٍ ملحوظ.
نحنُ نراها قد جاءتنا جاهزةً ، إنّما هي سنينٌ من الكفاح الرسالي.
*وقد نسمعُ هنا وهناك تارةً وأُخرى حواراً لأُناسٍ يُؤلمهم حالنا المُزري ، ويكون على هذه الشّاكلة:
-ارجُو من الله أن يُخلّصنا من هذه الطُرق الوعرة المُوحشة..
-سوف لن نضيع، عندما ننظرُ إلى السّماء،نجدُ النّجم الذي يُهتدى به 
-أجَل،وإن كانت السّماءُ غائمة، أو صادفتنا في الطّريق بئر !! ، ماذا نفعل حينها؟ . لاتُوجد إجابة .

إذن ، فالوقاية خيرٌ من العلاج .

#قبلَ الختام : 
أُذكّر بالحلول حول رؤيتي المستقبلية (تجاه المُجتمع) :
1-تعظيم الايدولوجيا الاسلامية في النفوس أمرٌ مهم جداً ، وبدونه ستتآكل القيم الإسلامية والعُرفية.

2-تعزيز مفهوم الثقافة وتوضيحه خاصةً لمرحلة الشباب ودون ذلك لن نرى الّا الهمجية .

3-إحياء العادات والتقاليد والتشبُّث بها ، كمحاولةٍ للردع من اتّخاذ الغرب كـقُدوة .

ختاماً :
أقول بأنّ المُجتمع إذا بقيَ يسيرُ على هذا المنهاج ، فبعدَ سنواتٍ أو عقود ، ستُصبح القطيف "المُلتزمة" نيويورك "المُنفتحة" !!!! .
.
.

رؤيتي المستقبلية

بقلم / دينا أحمد إبراهيم العبدي
الشمسُ ارخت سدولها وأظلمت حاضري , فلا يوجد ضوءٌ أُبصر به مستقبلي .
أفنيتُ جزءًا من وقود عمري و وقتي على قطارٍ يقودني إلى المجهول .
قطارٌ لا أعلم متى يتوقف على أعتاب مستقبلي .
توقفت يومًا و بدأتُ أسأل نفسي : ماذا أريد ؟ ماذا قدمت خلال هذه الرحلة ؟ أي البذور سأحصد ؟ إلى أي المراتب وصلت ؟ أحقًا هناك شمسٌ منيره ؟ إذن ما بالُ شمسُ مستقبلي مظلمة ؟
فانجلت ظلمة طريقي و رأيت الشمسَ المنيرة , تلقي  بضوئِها على مستقبلي .
رأيته بوضوحٍ أكثر و كأني أُلامسه .
رؤيتي المستقبلية بدت أكثر وضوحًا . أعددتُ قائمةً بما أريد أن أنجزه , فأصبحت تطول اكثر و اكثر حتى لامست الأفق .
أرى مستقبلي مشرقًا باسمًا رغم ما يكّنُه العالم من وجعً و حروبٍ و انقسامٍ في ثناياه ..
أرى نفسي كاتبةً  أعبر بقلمي عمّا لم يبُح به لساني , أصلح مجتمعي بحدة قلمي .
أرى نفسي مخترعةً و مكتشفه , فشغفي بالعلمِ لا يعرفُ مستحيلًا .
اُسهم في ارتقاء بشريتنا , و عالمنا ,أقدم افكارًا تشفي أمراضه .
أرى نفسي طبيبةً , أنقذ الآف الأرواح ,  أقدم روحًا لمن كاد أن يفقدها .
أريدُ أن أصبح مترجمةً , فشغفي بتعلم لغاتٍ جديدة زرع فيّ هذه البذرة حتى نمت في روحي , واينعت ثمارها .
أريد أن أجمل من واقعي الذي خيمت البشاعةُ عليه .
فحلمي الذي حملته  في داخلي بتحسين واقعي , و ما لطخ به من دمٍ , و عنفٍ , و ظلمٍ , و فسادٍ  , سيصبحُ وليدًا يبصرُ النور  قريبًا .
أعلم بأن وحدي لن استطيع تغيير واقع يعيشه سبعة مليار شخص , لكن سأحاول أن أزرع ورودًا تجمّلُه .
رؤيتي المستقبلية طموحةٍ جدًا كشجرةٍ مثمرةٍ عُمرها مئة عام .
الآن سأسير في هذه الرحلة بكل كفاح , لن انحني للصعاب , لن اطأطئ رأسي أمام العقبات , لن أعرف للمستحيل طريقًا , حتى أصل إلى مستقبلي أنجز و أهدافي .