الجمعة، 6 يناير 2017

اعشقني بعيدا


بقلم / أنثى المغيب

انا امرأة رفضت القدر
فهل تقبلني قدرك؟؟
لأكن شمساً لعينيك
وقمراً يستضل بحضنك
او اجعلني حياءك
لأركن على وجنتيك حمرةً
او رجفةً بين اضلاعك
حين اترك برداً بغيابي
يغتال صمتك
سيدي لم أطلب منك سوى
ان تعشقني
بعيداً عن بلدي
الذي نعت الحب بالخطيئة
ووصف الشغف بالجنون
لن تعجبه فكرة
الجنون بالحب
ولم يدرك 
بأنه الشعور بالحياة
وان العمر بلا جنونٍ
كمتسكع بين الحانات
يحتسي كؤوس الغياب
حين يجن عليه الليل
ينفرد بدموعٍ رثّه
حُبست كلما
تذكر بأن أنثاه
حروفاً فقط 
يقرؤها 
ويتوسدها ليلاً
.


الخميس، 5 يناير 2017

السباب ليست قاعدة قرآنية في أسلوب الدعوة إلى الله


بقلم  الشيخ / حسين علي المصطفى

يقول تعالى: {وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.
تعتبر هذه الآية الكريمة قاعدة إسلامية لسلوك الدعوة في الحياة، وهي تريد إبعاد الدعاة عن أساليب السباب والشتائم، في ما يخوضون فيه من صراع الفكر والفكر المضاد -سواء في ما يختلفون فيه من تقييم للمبادئ وللمواقف، أو في ما يتنازعون فيه من تقييم لرموز أو أشخاص- لأنّ هذه اللغة تجر إلى ردود فعل حيث تضع الموقف في نطاق المهاترات، وتبعده عن أجواء الحوار الهادئ الموضوعي، وينتهي الأمر بهم إلى الفراغ والضياع.
وقد تحدثت الآية عن هذه القاعدة من خلال نموذج حي، مما كان يبتلى به المسلمون الأولون، من جراء ما يواجهونه من حقد المشركين وعداوتهم وطغيانهم، فيرون أنّ السبيل الوحيد للتنفيس في سبّهم وشتمهم، وكتعبير عن رفضهم لكل ما يعبدون وما يشركون بالله، وربما أدّى ذلك إلى أن يخلق في داخل المشركين لوناً من ألوان الإثارة والاستفزاز، فيكون رد الفعل أن يواجهوا السبّ بسبٍّ مثله.. فيسبوا الله، تنفيساً عن غيظهم، وتعبيراً عن حقدهم، وتحقيراً للمؤمنين به.
وقد أراد الله في هذه الآية، أن ينهى المسلمين عن المبادرة إلى سب الذين يدعون من دون الله بغير علم، أو سب آلهتهم في عملية المواجهة؛ لأنّ ذلك لن يحقق أية نتيجة إيجابية لمصلحة الإيمان، لأنّ المقصود من الدعوة هو الوقوف ببرهان على مقتضيات الأمور الذي يتميز به الحق عن الباطل، وأما السباب فمن شأن أن يؤدي إلى تعقيد الأمور بطريقة أكبر، وإقامة الحواجز النفسية ضد الإيمان والمؤمنين، وتحويل الموقف إلى سب الله من قبل المشركين.
ولذا لا يجوز للإنسان الذي يحترم نفسه ومصيره، أن يخضع لحالة انفعالية طارئة، فتكون تصرفاته رد فعلٍ عصبي لتلك الحالة.
وفي الصحيح عن أبي بصير، عن محمد الباقر قال: إِنَّ رَجُلًا مِنْ تَمِيمٍ أَتَى النَّبِيَّ (ص) فَقَالَ: أَوْصِنِي، فَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُ أَنْ قَالَ: "لَا تَسُبُّوا النَّاسَ فَتَكْسِبُوا الْعَدَاوَةَ لَهُمْ".
وجاء في بعض كلمات الإمام علي -في ما كتبه لعبد الله بن عباس-: "فَلا يَكُنْ أَفْضَلَ مَا نِلْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ دُنْيَاكَ بُلُوغُ لَذَّةٍ أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ وَلَكِنْ إِطْفَاءُ بَاطِلٍ أَوْ إِحْيَاءُ حَقٍّ".
وعلى هذا، فإنّ السب الذي يستتبع مثل هذه النتيجة السيئة لن يشارك في إحياء الحق وإطفاء الباطل، بل يمثل مجرد حالة ذاتية من بلوغ لذة أو شفاء غيظ، فلا يجوز للمسلم أن يبادر إلى ذلك، لأنّه يسيء إلى الهدف، في ما يثيره من سلبيات ضد قضية الإيمان، وفي ما يحققه من إيجابيات لقضايا الكفر.
وفي ضوء ذلك، نحب التأكيد على ما قد يحدث عند الخلافات الدائرة بين المسلمين حول تقييم بعض الشخصيات الإسلامية التاريخية أو المعاصرة، بين من يحترمها ويعظمها، وبين من لا يحترمها ولا يعظمها، فقد نجد الخلاف يحمل -في طريقة ممارسته- بعض ألوان السب لهذه الجهة أو تلك، ما يوجب مزيداً من العداوة والبغضاء والتمزق والعصبية العمياء التي قد تؤدي بالحياة الإسلامية إلى الضياع، كما قد يفرض على الساحة الإسلامية وضعاً منحرفاً يعيش المسلمون معه أجواء المهاترات والكلمات غير المسؤولة.
وقد جاء في نهج البلاغة، في ما يروى عن الإمام علي أنّه سمع قوماً من أهل العراق يسبّون أهل الشام، عندما كان يخوض المعركة في صفين ضد معاوية، فوقف فيهم خطيباً قائلاً: "إِنِّي أَكْرَهُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا سَبَّابِينَ، وَلَكِنَّكُمْ لَوْ وَصَفْتُمْ أَعْمَالَهُمْ، وَذَكَرْتُمْ حَالَهُمْ كَانَ أَصْوَبَ فِي الْقَوْلِ وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ، وَقُلْتُمْ مَكَانَ سَبِّكُمْ إِيَّاهُمْ اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَبَيْنِهِمْ وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلالَتِهِمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ، وَيَرْعَوِيَ عَنِ الْغَيِّ وَالْعُدْوَانِ مَنْ لَهِجَ بِهِ".
وقد جاء في اعتقادات الإمامية للصدوق والمفيد أنّ أحدهم سأل الإمام جعفر الصادق: يا ابن رسول الله إنا نرى في المسجد من يعلن بأسماء أعدائكم ويسبهم؟ فقال: "ماله لعنه الله يعرض بنا".
إننا نريد للمسلمين أن يرتفعوا إلى هذا المستوى الذي يعيشون من خلاله روحية الإسلام وانفتاحه ورحمته ومسؤوليته وواقعية أحكامه في الحياة، ليتمكنوا، في ذلك، من الوصول إلى النتائج الإيجابية الكبيرة على مستوى الوحدة، وعلى مستوى سلامة المصير وسلامة الدين.

يومياتٌ ماليزية الحلقة الأولى

 
 زكي السالم 

كُنتُ وصديقانِ لـي مُتحيرينَ فـي اختيارِنا.. أي دولةٍ نوجهُ لها بوصلتَنا، فالخيارُ أمامنا مغرٍ: أسبانيا / تُركيـا / مـاليزيا، أنـا مِلتُ لأسبانيـا لسببين لجمالها وسحرها الأخاذ والآخر لفكرةٍ تُراودني كثيراً في غزوها مرةً أخرى واستعادةِ مجدِ الأجداد «بشبش الله الطوبة اللي تحت دماغهم» وبالتالي:

أحرقتُ مِن خلفي جميعَ مَراكبي
إن الهوى ألا يكونَ إيــابُ

أو أقفُ على الأطلال وأنظم مُعلقاتٍ أجترُّ بها ماضياً غابراً كما فعل الزميل العزيز أحمد شوقي:

وعظَ البُحتريَّ إيوانُ كِسرى
وشَفتني القصورُ من عهدِ شمسِ

قَطع صديقايَ عليَّ حبلَ أفكارِي.. قائلينَ: زكي أنتَ قُدوتُنا والمقدّمُ فينا وما تُشيرُه علينا سنتبعُك فيه مغمضي العينين، أنتَ تُفضل إسبانيا؟ قلتُ على الفور نعم قالا: ما تقررُه نؤيدك فيه.. لكننا نميلُ لماليزيا.. قلتُ: وبئس المُقتدَى أنا وبئس المقتدُون أنتم.. أصبحتُ بينكما مثالاً لـ «لا رأيَ لمن لا يُطاع» ضعف الطالب والمطلوب
قالا: اسمع مرجحاتنا واحكم.. قلتُ: تفضلا .. 

همس صديقايَ بأذني يبديانِ سبب ترجيحهما لماليزيا قائلَينِ.. هي بلدُ مخضرُ الجنابِ شاخبُ الغُدرانِ مُتوردُ الهضابِ، سماؤُه دفترُ شعرٍ.. والحروفُ التي عليه «سُنونو».. قلتُ:

ما تشاؤون فا صنعوا
فرصةٌ لا تُضيعُ

زممتُ حقائبي ومن عاداتي السيئة الكثيرة أنني أملأُ حقيبتي حدَّ الثُمالة لتصبحَ كأغراض مطلقة، وغالبًا ما تكونُ أكبرَ من حاجتِي ولكنها العادة..

يمرونَ بالدهنا خفافاً عِيابُـهم
ويرجعن من دارينَ بُـجـرَ الحقائبِ

كانَت رحلتُنا تمرُّ بأبوظبي، ركبنا الطائرة وكنتُ رابعَ ثلاثةٍ اجتمعتْ كلمتُهم على السفر لماليزيا..
أنـا - وأعوذُ باللهِ من كلمةِ أنت - من عشاق ركوبِ الطائرات، أمتع لحظاتي أقضيهِ فيها لا رهابَ عندي منها ولا فوبيا، يا سبحان الله الطائرة تُشعرك.. بأنَّ كوناً على ذراعيكَ أغفى، فيها يقفُ أنشتاين بنظريتِـه النسبية حائراً كيف يتشظى وقتُه ببعدهِ الرابع فيها، في الطائرة يتقلصُ البشرُ ويُختزلُ حدّ الامتزاجِ في ساعةِ الرحلة وفجأةً يتبعثرُ بأمانيهِ وأحلامه ورؤاهِ كلٌ حسبَ وجهته..
وللحديث بقية

 زكي السالم

الاقتصاد الاجتماعي التضامني


علي عيسى الوباري

احد تعريفات الاقتصاد الاجتماعي (التضامني ) " هو مجموعة الانشطة الإنتاجية للسلع والخدمات بواسطة تنظيم معين مهيكل ومستقل مثل الجمعيات والتعاونيات تضامني وتشاركي " .
الفكر البشري يجتهد في إيجاد أدوات وطرق لأستمرار حياته بسعادة واستقرار مادي ونفسي واحد عوامل الاستقرار الاجتماعي الضرورية العامل المادي والاقتصادي .
المجتمع يزيد اجتهاده كلما ارتفع مستواه  تعليميا وانتشر الوعي الاقتصادي بين افراده ، مفهوم الاقتصاد الاجتماعي ابرزه العالمان الفرنسيان عام ١٩٧٧  برنار إمي وجون لويس لافيل،   فربطاه بالمنظمات التضامنية والتكافلية والاجتماعية على هيئة أعمال ونشاطات منظمة مهيكلة . 
تعزز الاقتصاد الاجتماعي التضامني مع بداية القرن الحادي عشر بعد الازمة المالية العالمية ٢٠٠٨ ، بالرغم ان دول عديدة طبقته من قبل كأقتصاد بديل عن الاقتصاد الرأسمالي المعتمد على تنامي الربح وتكدس المال عند طبقة معينة ، تطور الاقتصاد الاجتماعي التضامني كوسيلة تشجع الأفراد الطموحين  ويساعد الأسر المنتجة ، الأقتصاد الأجتماعي يعتمد على العنصر البشري ويعمل على دمجه اجتماعيا برفع مستواه المعيشي وتقليل مستوى التفاوت الطبقي المالي في المجتمع .
الأقتصاد الأجتماعي تعمل به دول حسب أنظمتها وتشريعاتها بالمؤسسات الأجتماعية والتعاونية ومدى سماح أنظمة المجتمع المدني بالحركة و التوسع ، كذلك يتكامل أقتصاديا بالأندماج  مع القطاعين العام والخاص . 
من خلال تجارب دول عديدة مثل البرازيل نجحت في رفع مستوى دخل الأسر وانتشال أسر من خط الفقر بنسبة ١٥٪ من السكان  ( ٢٥ مليون نسمة ) ، ونجحت الأرجنتين في تحويل مؤسسات قاربت على الأفلاس إلى هيئات تعاونية ووفرت ١٠٠٠٠ فرصة عمل ، وفي دول الأتحاد الاوروبي يشغل قطاع الأقتصاد الأجتماعي ما نسبته ٥، ٦٪ من القوى العاملة اي ٥ ، ١٤مليون نسمة ، كما يساهم الأقتصاد الأجتماعي التضامني في دول مثل فرنسا وهولندا وبلجيكا بنسبة  ١٠٪ من الناتج المحلي من المواد الخام .
انتشر تطبيق الأقتصاد الأجتماعي التضامني و أصبح له مساهمة فعلية في الناتج المحلي الأجمالي بالدول المعتمدة على الاقتصاديات الربحية التي تعظم الربح والتركيز على رأس المال بالنمو .
 من مميزات الأقتصادي الأجتماعي انه يجعل من رأس المال البشري محور التنمية ورفع مستوى الأسر الأقل فقرا .
دول عربية بدأت في تطبيق الأقتصاد الأجتماعي التضامني مثل تونس والمغرب والجزائر فكان له تأثير ملموس في رفع مستوى دخل الأسر .
الأقتصاد الأجتماعي التضامني ينسجم ويلائم ثقافة المجتمعات الأسلامية وخصوصا التي بها عوامل عديدة تساهم في نجاح هذا النوع من الأقتصاد منها :
- الثقافة الأسلامية المبنية على الخير والأجر.
- ثقافة التضامن والتكافل بالمجتمع متأصلة .
- اصالة التطوع الخيري المعتمد على الثواب .
- دفع وتوظيف الزكاة والصدقات .
- تركة وارث  رجال الخير واستثمارها في البرامج الإنتاجية .
- قوة البنية التقنية الاساسية للمؤسسات الخيرية والتعاونية. 
- توفر رأس المال ومشاركته الفعالة في الجمعيات و المؤسسات الخيرية . 
- التطور الإداري والتقني في المنشآت الإنتاجية و الخيرية .
- توفر معاهد ومراكز تدريب تقنية متطورة . 
المجتمع الواعي والمتقدم علميا من يبدع في الافكار الفعالة والمبتكرة حتى يكونوا افراده منتجين وصانعي فرص وظيفية و مهنية خصوصا أن الجمعيات و المؤسسات الخيرية انتقلت من مرحلة الرعوية إلى التنموية ، تبقى المسئولية الاجتماعية من جانب مؤسسات القطاع الخاص بالمساهمة بنسبة أكبر في برامج و مشاريع  التنمية الوطنية المستدامة .  


الأحد، 1 يناير 2017

غصنٌ جديد من شجرتنا

بقلم : د .عبدالهادي الصالح


غصن آخر 2016 ذبل وتساقطت أوراقه من شجرة عمرنا، لكنه محفوظ كتابا عند الله، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، حقوق الله (وهي الأسهل، لأنها تُداوى بالتوبة والقضاء والكفارة)، وحقوق الإنسان والتزامات البلاد (هي الأصعب، ولا تداوى إلا برد المظالم وإعادة الحقوق للأحياء والأموات، وإصلاح الفساد، وإعمار الخراب).

ومع تنامي برعم هذا الغصن الجديد 2017، نتفاءل خيرا، ونعيد حساباتنا، رؤية، أهداف، إصلاح وإعمار.. إنجازات على المستويات الشخصية والأسرية والمجتمعية والوطنية والأممية.. إنجاز أقله وأثمنه الدعاء للسلام العادل للعالم من رب العالمين.

جاء في التراث، لما بعث الله نوحاً إلى قومه، بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وبقي بعد الطوفان خمسين ومائتين سنة، فلما أتاه ملك الموت قال: «يا نوح يا أكبر الأنبياء ويا طويل العمر ويا مجاب الدعوة، كيف رأيت الدنيا؟ قال: مثل رجل بُني له بيت له بابان، فدخل من واحد وخرج من الآخر»!

*"ميلاد ٢٠١٧م"*


السيد محمدرضا السلمان

ميلاد *"عيسى"* جمالٌ ليس يدركه
إلا الذي عايش الأفراح وامتثلا

هي الحياة فجدِّد كلَّ خاطرةٍ
كي تزرع الحبَّ والإيمان والأملا

من قلب *"عيسى"* ونور الله أشرقه
أسرار غيبٍ نقيم الوصل مكتملا

صليب *"عيسى"* وقدَّاسٌ يردِّده
رهبان ليلٍ أداروا اللطف والبدلا

هم أرصدوا عالم التكوين مدرسةً
من سرِّ ما قد سرى قد جسَّدوا المثلا

بشارة الخير في الإنجيل قد وردت
*"محمدٌ"* مرسلٌ إن سار أو نزلا

أعياد *"عيسى وطه"* في توحُّدها
ما يُسقط الخوف والإلغاء والفشلا

فبارك الله للدنيا رؤى شرفٍ
تجسَّد الشوق في إشراقها قُبلا



اختفاء المشاعر الإنسانية

 
علي عيسى  الوباري

اسوأ ما على المرء ان ينتظر الفرح و يأتيه الجزع من حيث لا يعلم..،
من الصعب جدا على أم تزين ابنها لمناسبة سرور و هي تراقبه من الخطر و تخاف عليه من تفجير او هجوم في بستان السعادة 
هذا الشعور الذي توصل اليه إنسان هذا اليوم بدل ما يستعد المجتمع لإعلان مظاهر الفرح و دق جرس العيد، يتأهب للأمن و حفظ السلام في ساحات الاعياد . 
هل هي تعقيدات المجتمع و انزوائه في خنادق الايديولوجيا و الدفاع عنها بأي وسيلة لحماية ما يعتقد به .
هل إنسان القرن الحادي و العشرين  يعيش الثنائية  "إذا لك تكن معي فأنت ضدي " ، ابتعد إنسان العصر عن المنطقة الرمادية و الوسطية فعاش في زاوية الاقصاء ، الحرب من اجل اثبات الانا الفردية و الانا الجماعية فلم فعجز ان يستوعب الآخر .
غاب منطق القواسم المشتركة فحل محله  المنطق الفردي فمات الشعور الإنساني ، رغم التبادل التجاري و انتقال المنتجات و الخدمات بين الافراد و المجتمعات و شيوع منطق المصالح المادية و انتعاش الاقتصاد بين الامم لكن اختفى الشعور الإنساني و الحياة البشرية الممزوجة  بالاروح .
 لم تنفع الثورة المعلوماتية في تقريب الاصوات و الكلام و التواصل الاجتماعي ، تقاربت الاجساد لكن اندثرت المشاعر الإنسانية و تلاشت العواطف الناعمة بين الناس .