السبت، 10 ديسمبر 2016

لماذا كل هذه السخرية؟

               بقلم :  فاضل العماني


منذ أن بزع نجم الإنترنت ومن تبعه بإحسان من الأدوات والوسائط والوسائل والتقنيات والتطبيقات والمنصات التي غيّرت من وجه المشهد الإنساني والحضاري، تحوّل هذا العالم الممتد على كل الاتجاهات والمساحات والفضاءات إلى قرية كونية صغيرة، بل إلى شاشة لا تزيد مساحتها على عدة بوصات، تنقل بكل سرعة ودقة ووضوح كل ما يحدث في كل جزء من العالم.

ثلاثة عقود فقط، ولكنها كانت كالزلزال الذي دمر كل قواعد وقوانين وأعراف وتقاليد الحياة بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، حيث ظهرت منظومات جديدة تختلف كثيراً عن كل تلك الأطر والأشكال والأساليب التقليدية التي استمرت لقرون طويلة. منظومات أخلاقية وثقافية وفكرية واجتماعية وسياسية واقتصادية حديثة تتناسب كثيراً مع حجم الطموحات والتطلعات والتحديات التي يحملها "الإنسان الحديث" في هذا العصر المتسارع الذي لا يمكن اللحاق بتطوراته وتحولاته وارتداداته الكبرى.

كثيرة هي القيم والثقافات والمظاهر الجديدة التي حملها قطار العصر الحديث، رغم كل الممانعات والمصادات التي مورست لمنعه من الوقوف في محطات التنوير والتغيير والتأثير.

السخرية، كظاهرة إنسانية مثيرة، كانت ومازالت إحدى ملامح هذه الحقبة الزمنية التي بشّر بها العصر الحديث الذي نعيش تفاصيله لحظة بلحظة.

والسخرية بعيداً عن فخاخ التعريفات والتوصيفات، لون من ألوان التعبير العفوي الذي يعتمد عادة على ردة الفعل المتمثلة بنقد الواقع الذي تُسيطر عليه الكثير من الأفكار والثقافات والعادات والتقاليد والأعراف. السخرية، كانت ومازالت أداة فعّالة وسلاحاً خطيراً بيد الشعوب والمجتمعات لممارسة الشكوى والنقد والاحتجاج، خاصة في غياب مساحات الحرية أو هيمنة التابوهات المجتمعية.

ولكن، ماذا عن المجتمع السعودي الذي يُمارس الآن السخرية والفكاهة والطرفة بشكل واسع ومكثّف ومثير؟ نحن بحاجة ماسة لدراسة هذه الظاهرة المثيرة التي بدأت تُشكّل صورة نمطية للمجتمع السعودي، سواء في الداخل أو الخارج. ولا يحتاج الأمر للكثير من الجهد والوقت، فمجرد تطواف سريع حول مواقع التواصل الاجتماعي بنسختها السعودية كتويتر والفيس بوك وفليكر وغيرها، سيؤكد حجم الاستخدام الكبير والمثير للسخرية.

وممارسة السخرية، حالة إنسانية طبيعية، خاصة في ظل ظروف وصعوبات وتحديات يمر بها المجتمع، لأنها - السخرية - تنشط وسط هذه الأجواء القلقة، كما تزداد "حمى السخرية" في بعض المناسبات والأحداث والتطورات التي تُعتبر أشبه بذروة زمنية.

ما يحدث في شبكات التواصل الاجتماعي الآن من "فوضى ساخرة" بحاجة لأن يُدرس ويُبحث، ولكن قبل كل ذلك بحاجة ضرورية لأن يوقف هذا "المد الساخر" الذي تجاوز كل الحدود والأعراف والتقاليد، وأصبح يضرب في أطناب خيمتنا المجتمعية التي نحتمي بها جميعاً.

السخرية الآن، تطال كل شيء تقريباً، قيمنا وثوابتنا ووحدتنا وطوائفنا وأطيافنا وقبائلنا ومعتقداتنا. السخرية الآن، قفزت بعيداً عن وظيفتها الأساسية وهي الشكوى والنقد والاحتجاج، ولم تعد مسرحاً للطرفة والنكتة والفكاهة، ولكنها تحولت إلى ثقافة مجتمعية جديدة قد تؤسس لمنظومة أخلاقية خطيرة مبنية على الطائفية والعنصرية والقبلية والطبقية والتمييز والازدراء والشتائم والبذاءة، الأمر الذي يستدعي وجود قوانين وتشريعات فاعلة وصارمة لتجريم هذا "الانفلات الساخر" الذي لا حدود له..

ما أقبح أن تتحول السخرية إلى "قصيدة" على كل لسان!

الاثنين، 5 ديسمبر 2016

قصة المضاد الحيوية



عبدالله اليوسف 

في فترة إنتهاء الصيف و دخول الشتاء تبدأ نزلات البرد بشق طريقها إلى أحبابنا الصغار و إلى بعض الأشخاص الأكثر عرضة للأمراض ككبار السن أو أصحاب الأمراض المزمنة .
في أحد الأيام رن الهاتف و إذا بصديق بعد التحية و السلام يخبرني عن ابنته المصابة بنزلة برد و صعوبة في البلع مع كحة شديدة و يريد مني أن أرشده إلى مضاد حيوي يستطيع شراءه من أقرب صيدلية تصف الدواء من دون وصفة طبية للأسف و خصوصا المضاد الحيوي .
فقلت له : يا عزيزي إن المضاد الحيوي ليس بالدواء العادي الذي تناوله بدون فحص دقيق أو استشارة طبيب لا يؤدي إلى ضرر بالغ ، بل هو دواء له آثاره السلبية أكثر من الإيجابية إذا أخذ بدون فحص دقيق من قبل الطبيب المعالج ( طبيب الأسرة و المجتمع في المركز الصحي ) أو الأخصائي أو الاستشاري إذا كانت الحالة تحتاج إلى استشارة تخصصية حيث يتم التأكد من وجود الالتهاب أو عدمه و هذا الالتهاب فيروسي أو بكتيري كما لا بد من متابعة الأمراض الظاهرية على المريض كارتفاع درجة الحرارة و غيرها و معرفة حالة المريض بكل دقة وإن كان يعاني من حساسية معينة أو أمراض مثل : فقر الدم المنجلي أو أي أمراض مزمنة أخرى . و إجراء بعض التحاليل المخبرية لمعرفة الحالة الدقيقة التي يعاني منها المريض و على ضوء ذلك كله يصرف للمريض المضاد الحيوي المناسب .
أصغى صديقي إلى حديثي و عبر عن شكره و امتنانه لهذا الحديث المفيد و قرر الذهاب بابنته إلى الطبيب المعالج و أخبرني بأنه سيأتيني بالدواء الذي سيصرفه له الطبيب لأشرح له أكثر و أرشده لطريقة استخدامه .
قلت له : حسنا و نحن في خدمتكم دائما .
مرت فترة من الزمن ثم جاءني صديقي حاملا كيس الأدوية الموصوفة لابنته و جلس عندي و أراني الأدوية فطلبت منه إعطائي الوصفة الطبية لأرى ما وصفه الطبيب المعالج .. ألقيت نظرة على الأدوية فوجدت من بينها علبة شراب مضاد حيوي فأخذتها و بدأت أشرح له عن هذا الدواء قائلا  :
أولا : يجب أن نتعرف على إسم الدواء التجاري و العلمي و نسبة التركيز و تاريخ الصناعة و الإنتهاء و الدرجة المناسبة لحفظ الدواء  .
ثانيا : يجب أن نعرف كيفية تحضير شراب المضاد الحيوي فكل شركة تقوم         .   بحديد علامة خاصة بكمية الماء المراد إضافتها إلى البودرة في القارورة ثم يتم وضع القليل من الماء و رج الزجاجة حتى يتم إذابة جميع البودرة ثم إكمال كمية الماء للعلامة المقررة و رج الزجاجة جيدا قبل الإستخدام مع ملاحظة حفظ الدواء في الثلاجة حسب إرشادات الشركة الصانعة في النشرة الدوائية المرفقة مع الدواء .
ثم تعطي لابنتك الجرعة المقررة وبحسب الساعات المناسبة لجدول الأوقات الخاصة بالمريضة كوقت الدراسة و النوم أو الخروج من المنزل و يسجل وقت و تاريخ بدء العلاج و يجب الالتزام بالمدة المقدرة و بعد الانتهاء من فترة العلاج يتم مراجعة الطبيب المعالج و التأكد من استجابة المريض من عدمه أو التأكد من حالات تحسس من الدواء حتى يتم اتخاذ الإجراء المناسب في حالة الطفح الجلدي و أي أعراض غير مرغوب بها و تؤثر على صحة المريض  .
مع تمنياتي لك و لابنتك بالشفاء العاجل و آمل منك عدم التسرع باستخدام المضاد الحيوي من دون استشارة طبية لأنها تتسبب في عدم فاعلية المضادات في المستقبل و ضعف المقاومة و المناعة خصوصا إذا تكررت الأعراض نفسها أو ما يشابهها على ابنتك أو أي أحد آخر فليس كل الحالات المرضية تستدعي استخدام المضاد الحيوي
بعد ذلك افترقنا و هو ممتن لما قدمت له من معلومات و شكرت له ثقته بنا و إعطائنا جزءا من وقته لنقدم له معلومات دوائية مفيدة .
 

الأحد، 20 نوفمبر 2016

سحر عُمان

د .عبدالهادي الصالح


في الأساطير، ان أمهر السحرة هم في عُمان! لي صديق تأذّت والدته من تدهور العلاقة مع والده، فذهب الابن إلى عمان، فدلّوه إلى مكان أعمال سحر، دبّرته زوجة أبيه الجديدة!
شخصيا، ذهبت إلى سلطنة عمان وتجولت بها، من مسقط إلى صلالة، لم أجد هناك ساحرا واحدا، لكن سحرتني بنظافتها وتناسق عمرانها وطرقها التي تشق التلال والجبال التي تزيّن قممها الحصون القديمة.
وإن أردت سحر جمال الطبيعة الخلابة، فتوجه إلى صلالة في الخريف، فسترى العجب من أرض خضراء، تترقرق بين مرتفعاتها الينابيع والجداول بين الشجيرات اليانعة، في أجواء الضباب البارد الذي يحجب الشمس، سحر ينقلك الى الأرياف الأوروبية الرائعة!
الشعب العماني لطيف ومضياف، يعتز بزيه التراثي الأنيق، فيما تتدلى على صدر الرجال «الكركوشة» تضمّخ بالعطور والبخور، والرأس تزينه العمامة ذات الألوان المتعددة، أو «كمة» وهي طاقية مطرزة باليد بأشكال وزخارف جميلة.
لكن أهم ما ينعم به الشعب العماني هو احترامه لحرية التعددية الدينية، لمست ذلك في تنوع الحريات الدينية، وإن غلب عليها تعدد المدارس الإسلامية.
العام الماضي في كربلاء، كنت شاهد عيان عندما شد الانتباه الخطيب الحسيني العماني وقد أخذ بأفئدة القلوب المتفجعة بسيد الشهداء سبط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنهر دمع العيون الحرى.
لكن ما يسحر عقول الساسة، القيادة الحكيمة للسلطان الفذ قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد، رغم أن بلاده تقع على مشارف التوتر والصدام، لكنه حافظ على استقلاليته والتزم بمبادئ مؤتمر دول الانحياز والمواثيق الدولية المنصفة، فكسب احترام العالم، فإليه يهرع ساسة العالم يطلبون الموقف الحكيم الذي يصون استقرار البلاد، ويحقن دماء العباد.

بين دواء قديم و دواء جديد منافس له

الفني الصيدلي في مجمع الدمام الطبي
 ( عبدلله اليوسف)

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أعزائي .. إليكم قصة تدور بين دواء قديم و دواء جديد منافس له .
كان هناك دواء مهم حيث كان يعتبر الرقم الصعب في الصيدلية المركزية حيث يوضع في مكان بارز وتحت الملاحظة و يتميز هذا الدواء بأنه دائم الفخر بنفسه و بعلبته الأنيقة و شكله المميز و ذلك ما يجعله محبوبا لدى من يصرف له من المرضى و به يكون الشفاء بإذن الله .
مرت الأيام .. و مازال هذا الدواء يحتل المكانة الأولى و الاهتمام و التوصية الخاصة بالصيدلي بصرفه من قبل الطبيب الاستشاري ، و كل يوم يتم التأكد من وجوده و إعادة ترتيبه و تنسيقه و هو يشعر بالفخر و الزهو على الأدوية الأخري و يوزع عليهم ابتسامته الساخرة لأنه سيأتي دورهم في الترتيب لكن بعد الانتهاء منه هو أولا .
في يوم من الأيام قام أحد الصيادلة ببحث عميق في
 ( الإنترنت ) و كعادة الصيادلة في البحث الدائم عن التطورات و الاكتشافات الجديدة للأدوية و البحث عما هو أجدى و أنفع للمرضى و مناقشة ما يجد من الأدوية مع الأطباء و الاستشاريين و اعتماد الأدوية المناسبة منها و حدث ما لم يكن في حسبان الدواء حيث سمع أن هناك دواء جديدا يفوق في خواصه دواءنا القديم وهو مطروح على اللجان الطبية و ينتظر تسجيله في وزارة الصحة و اعتماده قريبا في الصيدلية المركزية .. أثر هذا الكلام في دوائنا و شعر بالقلق و التوتر و الحزن الشديد  و أخذ يتمتم أبهذه السهولة يا رفيقي الصيدلي تستغني عن وجودي ؟! و قد كنت تحت تصرفك و سلاحك الفعال ضد الأمراض .
مازالت الحركة دائبة في الصيدلية المركزية من دراسات و أبحاث و اجتماعات و مؤتمرات في كل الأقسام الطبية في المستشفى لتسجيل الدواء الجديد و الكمية التي سيتم توفيرها للمستشفى و مع ذلك مازال هناك بصيص من الأمل لدى دوائنا حيث كان يتمنى أن يدافع عنه أحد الصيادلة أو الأطباء أو الاستشاريين لكن أمانيه ضاعت سدى ففي صباح يوم من الأيام فوجئ دوائنا القديم بيد الصيدلي المناوب و هي تنتزعه من مكانه و تزيحه جانبا لتفسح المكان للدواء الجديد ...
ها قد جاء الدواء الجديد و هو يشعر بالفخر و الزهو على دوائنا القديم و ينظر إليه بابتسامة ساخرة قائلا له : أهلا بك لماذا أنت أنت خائف هكذا ؟! لا تقلق يا عزيزي .. سأكون ضيفا خفيف الظل عليك .. لا بأس عليك... ها ها ها .
شعر دواؤنا بالغبن فلم يعد يملك المكان الفسيح و البارز في الصيدلية و لكنه استعاذ بالله و تلبس الصبر عسى أن يكون الفرج قريبا .
مرت عدة أيام و لم تأت أي وصفة طبية أو أمر من أي طبيب لصرف الدواء الجديد مما أفرح دواؤنا القديم و تمنى أن لا يفكر أحد بالدواء الجديد و أن يبقى على هذه الحال من الإهمال حتى يعرف قدره ، لكن هذا الأمر لم يستمر طويلا ، ففي أحد الأيام جاءت وصفة طبية بأمر من الطبيب الاستشاري بصرف الدواء الجديد فقام الصيدلي بالتوجه إلى مكان تواجد الدواء الجديد قائلا : نعم هذا هو الدواء المطلوب .
فابتسم الدواء الجديد و وجه كلامه لدوائنا القديم قائلا : أخيرا ، إنها الضربة القاضية .
فتصبب دواؤنا القديم عرقا و أصيب بخيبة الأمل وردد قائلا : لا بأس فالأيام بيننا .
مرت سنة و الدواء الجديد في حركة نشطة و طلب مستمر و دراسات عديدة تجرى عليه و إحصائيات لنتائج تقدم المرضى الذين يستخدمونه من قبل الصيدلي السريري و الأطباء الاستشاريين لكن و للأسف بعد مرور هذه السنة لم يعتمد كدواء بديل لدوائنا القديم و ذلك لوجود بعض المضاعفات عند مستخدميه و قد أدخل هذا القرار الفرح و السرور على دوائنا القديم و شعر برغبة في الانتقام من الدواء القديم فطرده شر طرده قائلا : " لا مقر لك هنا ، فابحث لك عن مكان آخر ، صخرة و أزيلت عن طريقي ."
أعزائي ..
هذه هي حال الأدوية في الصيدلية فمع تقدم العلم و البحوث و تغير صورة الأمراض و أعراضها و مسبباتها تظهر لنا أدوية جديدة قد تكون أجدى و أنفع و قد تبقى أدوية قديمة ذات فعالية و جدوى لفترة طويلة من الزمن .

      ♡ مع تمنياتي للجميع بالصحة و العافية ♡


هل يحتاج الرجل إلى يوم عالمي؟


فاضل العماني

لا أعرف حقيقة ما يُشاع حولنا نحن معشر الرجال، وهو أننا نشعر بالحزن والغيرة والحسد بسبب تخصيص أحد أيام السنة وهو "٨ مارس" كمناسبة سنوية للاحتفال باليوم العالمي للمرأة.

وقد أقرت منظمة الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة قبل أربعة عقود، وتحديداً في عام ١٩٧٧، بينما لم يحظ الرجل بمثل ذلك حتى الآن، ولم يكن الاحتفال المسمى بـ "اليوم العالمي للرجل" سوى مبادرة خجولة لم يهتم بها أحد من قبل جمهورية بالكاد تجد لها مكاناً في خارطة العالم تُدعى "ترينيداد وتوباغو" والتي تقع في جنوب البحر الكاريبي وذلك في "١٩ نوفمبر" لعام ١٩٩٩، ثم أصبح يُحتفل به في أستراليا وأميركا وكندا، ثم انتشر في الكثير من دول العالم، ولكن العالم العربي بأقطاره الـ٢٢ لم تُسجل فيه أي مظاهر للاحتفال بهذا اليوم العالمي الخاص بالرجل!.

ويهدف الاحتفال باليوم العالمي للرجل إلى تسليط الضوء على مساهمات الرجل ودوره الإيجابي في بناء المجتمع، إضافة إلى تعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين، وتكريس لقيم المشاركة الفعّالة بين مختلف شرائح وفئات المجتمع دون تمييز.

وبعكس الضجة والصخب والأضواء التي تُصاحب "٨ مارس" وهو اليوم العالمي للمرأة، فإن "١٩ نوفمبر" وهو اليوم العالمي المفترض أن يكون للرجل بالكاد يلتفت إليه أحد، بل إن الكثير من المجتمعات والمؤسسات والهيئات في العالم لا تُشجع أو تدعم هذه المناسبة البسيطة الخاصة بالرجل.

لن أقع في فخ "المظلومية" التي يُمارسها الكثير من الرجال الناقمين على المجتمع الذي تسبب كثيراً في ضياع حقوقهم ومكانتهم وامتيازاتهم التي كفلتها العادات والتقاليد والأعراف كل تلك القرون، في حين شمر عن ساعديه ــ أي المجتمع ــ لإعطاء كل الحقوق والمكتسبات والتمكينات الهائلة للمرأة، لدرجة أن ثمة تبادل للتهم والأدوار والشعارات وصلت إلى مستواياتها القصوى بين الرجل والمرأة، حيث أصبح الرجل بعد معاناة المرأة لقرون طويلة هو من يطالب بالمساواة، حتى ولو بمجرد احتفال خجول بيومه العالمي.

والكتابة عن اليوم العالمي للرجل أو المرأة أو المناسبات العالمية الأخرى، تقودنا إلى مناقشة قضية مهمة، وهي غياب ظاهرة الاحتفال والاحتفاء بالتفاصيل والأشياء الجميلة في حياتنا، فنحن لا نحتفل بأعياد ميلادنا أو ذكرى زواجنا أو الأيام والأحداث والمناسبات التي شكلت منعطفات هامة في حياتنا!.

ولا أجد أكثر طرافة من هذا التعليق الماكر الذي جاء في "نص الجبهة" كما يقولون من سيدة رائعة في جوابها على السؤال/العنوان أعلاه: الرجل لا يحتاج ليوم عالمي، لأنه بكل بساطة يمتلك كل أيام السنة".

الخميس، 17 نوفمبر 2016

«الحچي شي» والواقع غير!

بقلم : د .عبدالهادي الصالح



هل النائب الحضري يعيش هموم مواطني القبيلة؟ هل النائب القبائلي يتبنى معاناة المواطنين الشيعة مع الجهات ذات الصلة بخدماته الدينية؟... وقس على ذلك الأمثلة الأخرى!
الفساد الإداري وتسييس الخدمات العامة أوجدا لنا حالات الاستقطاب الفئوي في المجتمع الكويتي، لذلك يلجأ المواطن- في الغالب- إلى المرشح الذي يعيش ويعرف معاناته الخاصة، وينفر ممن يسفهها أو يقلل من شأنها. والمرشح كذلك لا يترشح إلا في دائرة انتخابية تكثر فيها جماعته الفئوية!
الهموم والطموح العامة الجميع يعرفها ويفهمها، وكل يدعي أنه يتبناها ويعمل لها، لكن ذلك لا يكفي، وهذا هو الواقع المر!
وحتى يحصل النائب على رضا ناخبيه يسعى- في الغالب- إلى رضا الحكومة، وبالثمن الذي تريده ! لتفتح له حنفية الخدمات، وذلك بالقطارة أو على آخرها، بحسب درجة الموالاة، مما خلق للحكومة سلطانا مهيبا على مثل هؤلاء النواب، حتى إن أظهروا غضبا وصراخا عاليا عليها في العلن!
وهذا نقيض المادة 108 من دسـتور الكويت «عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه».

☆ قصة لمريض بالسكري رقم 2

إعداد الفني الصيدلي في مجمع الدمام الطبي ( عبد الله اليوسف  )

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

أعزائي ... إليكم قصة من قصص المراجعين و المرضى و هذه القصة بالذات تخص زميلا و صديقا لنا في المستشفى .
ففي أحد أيام المناوبات الصباحية كنت مناوبا في صدلية الإسعاف و التي تعتبر قلب المستشفى في ذلك الوقت فهي التي تمد المراجعين من المرضى في جميع الأقسام و قسم الإسعاف بالأدوية و المعلومات الدوائية  :
في ذلك اليوم الطويل و الذي كانت المناوبة فيه تمتد من الساعة السابعة صباحا إلى الساعة الثالثة بعد الظهر يتخللها التعب و الجهد الكبير نتيجة كثرة الطلبات و الاتصالات ... وقد حان وقت الصلاة فأخذت أجمع أغراضي و أهيءنفسي بالخروج من الصيدلية لآداء الصلاة وقد سلمت العهدة و مكاني لزميل آخر ينوب عني في هذه الفترة .
خرجت من الصيدلية فإذا بي ألتقي أحد الزملاء و الأصدقاء في ممر العيادات يمشي و كأنه رجل آلي حيث كانت عيناه غائرتين و شاحب الوجه و شفتاه منطبقتين على بعضهما .. ناديته باسمه : فلان ... فلان ... فلان .....
لكنه لم يجبني فاقتربت منه أكثر و ربت على كتفه
قائلا له : لا بأس عليك ... لا بأس عليك ....
و فجأه سقط على الأرض مغمى عليه ، ناديته ، حركته .. فلم يستجب لي و هنا شعرت بفزع و خوف شديد و تمتمت قائلا : لا حول ولا قوة إلا بالله .
و قمت بحمله و قد كان خفيف الوزن و نحيل الجسم .. ذهبت به إلى قسم الإسعاف و الطواريء و ألقيت بجسده على أحد الأسرة بعد أن طلبت من الممرضة و الأطباء الإسراع في معاينة زميلنا العزيز لأنه يحتاج إلى العناية الطبية السريعة فهو يعاني من هبوط حاد في معدل السكر بالدم .
فسألني الطبيب قائلا : و كيف عرفت ذلك ؟
فقلت له : هذا صديق لي و أعرف حالته الصحية و أنه يعاني من مرض السكر و يأخذ جرعات من الإنسولين .


جاءت الممرضة بجهاز فحص السكر وكانت النتيجة كما توقعت .. إنه إنخفاض حاد في السكر حيث كانت نسبته بين الأربعين و الخمسين درجة فقط و هنا أمر الطبيب بتركيب المحاليل الطبية لزميلنا وإعطائه حقن (الجلوكوجن ) بشكل سريع .
لقد شعرت بالتعب و القلق الكبير و أخذ جبيني يتصبب عرقا و أخذتني العبرة على زميلنا و صديقنا العزيز و طلبت من الطبيب العناية الفائقة به ، و استأذنت منه للذهاب إلى الصلاة و الدعاء لزميلنا بالشفاء العاجل و طلبت منه الاتصال بي في الصيدلية إذا كان هناك أي حاجة لأي شيء  .
فرغت من صلاتي و دعائي و توجهت إلى إكمال مناوبتي في الصيدلية و قد كان الوقت صعبا جدا حيث تمر الدقائق و الساعات كأنها دهر فلم أستطع الصبر حتى نهاية المناوبة فطلبت من أحد الزملاء ملأ مكاني و استأذنته في الذهاب  لزيارة صديقنا العزيز و الاطمئنان على صحته  .
توجهت إلى قسم الإسعاف و قد سرني ما رأيت فقد كان صديقنا العزيز في
 أحسن حال فقد ردت الحياة إليه .. و انتعش جسده و أشرق وجهه و بادلني الابتسامة و التحية و السلام فقلت له : يا عزيزي أعلم أنك تحب عملك و تعمل فيه بجد و إخلاص لكن هذا لا يمنعك من العناية بصحتك و الاهتمام بطعامك و علاجك فأرجوا منك أن لا يتكرر ما أصابك اليوم مرة أخرى .. في هذه الأثناء جاء الطبيب المعالج وقال : الحمد لله على سلامتك و الشكر كل الشكر لصديقك العزيز و الذي كان واضحا أنه يحبك حبا كبيرا و يهتم لأمرك فقد كان له الدور الكبير في إنقاذ حياتك فخذ كلامه على محمل الجد ولا ترهق نفسك و التزم بتنظيم وجباتك و علاجك  .
فشكرت الطبيب و كل الفريق الطبي على اهتمامهم و جهدهم الكبير بالعناية بالمرضى .
مرت الأيام و الشهور على هذه الحادثة و صديقنا العزيز نسي أيضا أن يهتم بصحته ففي يوم من الأيام أخذ جرعة الإنسولين في السابعة صباحا و لم يتناول فطوره و انشغل بعمله ونسي أمر الطعام و عندما حان وقت الصلاة ذهب أحد الزملاء إلى مكان عمل صديقنا  المريض بالسكري ليصحبه للصلاة و لكن يال الهول فقد وجده ممددا على الأرض و ظن أنه مغمى عليه .. حاول إيقاظه مرارا و طلب النجدة من قسم الإسعاف و بعد فحصه تبين و للأسف أنه قد فارق الحياة  .
تلقيت اتصالا من أحد الزملاء الذي يعرف عن علاقتي الوطيدة بزميلنا العزيز و أخبرني أن زميلنا هذه المرة لم ينج من إنخفاض السكر و قد كان الثمن غاليا
فقد فارق زميلنا الحياة رحمه الله فقد كان شابا في مقتبل العمر و أبا لطفلين لم ينعما بحضنه إلى أن يشبا .


لقد أثر غيابه بي كثيرا و ترك رحمه الله جرحا عميقا في قلبي .
أعزائي  ...
إن مرض السكري مرض يحتاج إلى حرص شديد و اهتمام بالغ في أخذ الجرعات الدوائية و تناول الوجبات الغذائية بشكل منتظم فهو مرض لا يحتمل الإهمال و التأخير لأنه قد يكون ثمن  ذلك هوحياتك

 .
     
   ♡ مع تمنياتنا للجميع بالصحة و العافية ♡