الأحد، 25 ديسمبر 2016

المسيح كلمة محبة وسلام



حسين علي المصطفى


حينما قال السيد المسيح كلمته البليغة، وحكمته الأبدية، في قاموس كرامة الإنسان: "ليسَ بِالخُبزِ وَحدَه يَحيْا الإِنْسان بل بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخرُجُ مِن فَمِ الله".. جاءت لترسخ منهجاً قائماً بالعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين البشر عموماً، وبين أبناء الوطن الواحد بوجه خاص؛ لأنَّ العدالة هي الأهم لحياته وبقائه.

وهنا يتجلى استحضار قول جبران خليل جبران:
"ويل لأمة تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين، ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر، ويل لأمة تحسب المستبد بطلاً، وترى الفاتح المذل رحيماً، ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت بجنازة، ولا تفخر إلا بالخراب ولا تثور إلا وعنقها بين السيف والنطع. ويلٌ لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، وفنها فن الترقيع والتقليد".
ولكننا في كلِّ يأس يمر بنا، تفتح لنا بارقة أمل جديدة، فلا نردد ما قاله الشاعر القروي رشيد سليم الخوري حينما قال: "سلام على كفر يوحد بيننا".
بل إننا نعلنها في ميلاد سيدنا المسيح: "سلام على حب يوحد بيننا".
إذن، نحن ننشدُّ إلى المحبة كطريق..
وننشدُّ إلى المحبة كهدف..
وثمرة المحبة أنها لا تأتي بالسعادة دائماً. بل في عمقها تتلاحق الابتلاءات، وبمقدار هذه الابتلاءات تتجذر المحبة في علاقة وحدانية، وجداناً وعقلاً وقانوناً.
إنَّ المحبة كنز يفتش عنه كل البشر في هذا الوجود، بل به سينقشع الكنز، وسيتراءى لكل واحد منا تلك الكينونة بأفرعها المتعددة، والمترتبة على طبيعة التصورات أو المفاهيم والقوانين العلمية..
فعلينا أن ننظر دوماً إلى الجانب المشرق والمضيء في شخصيتنا وشخصية الآخر، وأن نكتشف العناصر الإيجابية في شخصيتنا وشخصيات الآخرين، بدل أن نفتش على المعايب، ونحدِّق في السلبيات ونعمل على تضخيمها.
وهذا ما أكدَّه السيد المسيح، عندما مرَّ مع الحواريين على جيفة كلب فقال الحواريون: ما أنتن ريح هذا الكلب!
فقال المسيح: "ما أشدّ بياض أسنانه".
يريدنا دين الحب أن نحمل الآخر على المراد بالأحسن، وهو بذلك لا يريدنا أن نبني شخصيتنا بناءً ساذجاً، تفقد معها فطنتك وكياستك، بل يهدف إلى إزالة عوامل التوتر الداخلي، وخلق مناخات الثقة بين البشر؛ لأنَّ سوء الظن إذا ما فتك بأي مجتمع؛ فإنه يفكك عرى الأخوة، ويضعف المناعة الداخلية بما يهدد بانهيار المجتمع برمته.
وقالها الإمام علي في حكمة بليغة: "احْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ"..
فكما مسَّ المسيح بيديه المرض ليشفي الأبرص والأكمه، ويعيد الموتى إلى الحياة.. كذلك فعل الشيء نفسه حينما سار مع الناس يتفاعل معهم، وينشر رسالة محبة الله وسلامه بينهم؛ ليبعث من خلال ذلك الحياة في إنسان جديد ومجتمع جديد.
هذا هو المسيح بكل تجلياته ومحبته:
إنه رسول الله وكلمته..
إنه آية للناس في كل وجوده..
إنه العطاء المتجدد روحاً وأخلاقاً وتوحيداً..
إنه الدال على كل معاني المحبة والرحمة والعدالة..

فقه أدب التعايش 1


العلامة الشيخ حسين المصطفى 
مفهوم التعايش: 
الإسلام دينٌ عالميٌ يسعى برسالته إلى البشرية كلها، تلك الرسالة التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم وتُرسي دعائم السلام والمحبة في الأرض، وتدعو الى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الإخاء والتسامح بين كلّ الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم. فالجميع ينحدرون من (نفس واحدة): {يا أيُّها النّاسُ اتّقُواْ ربّكُمُ الّذِي خلقكُم مِّن نّفْسٍ واحِدةٍ} النساء:1. 
وعالمنا اليوم في أشد الحاجة إلى التسامح الفعّال والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى؛ نظراً لأنّ التقارب بين الثقافات، والتفاعل بين الحضارات يزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية، التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة. 
والإسلام دين يسعى من خلال شريعته وتعاليمه إلى تربية المؤمنين به على التسامح إزاء كلّ الأديان والثقافات. فقد خلق الله الناس جميعاً ليكونوا خلفاء في الأرض التي نعيش فوقها، وجعلهم شركاء في المسؤولية عنها، ومسؤولين عن عمارتها مادياً ومعنوياً: {هُو أنشأكُم مِّن الأرْضِ واسْتعْمركُمْ فِيها} هود:62. أي طلب منكم عمارتها وصنع الحضارة فيها. ومن أجل ذلك ميّز الله الإنسان بالعقل وسلّحه بالعلم ليكون قادراً على أداء مهمته وتحمل مسؤولياته في هذه الحياة. 
ويوجّه القرآن الكريم خطابه الى العقل الإنساني الذي يعد أجلّ نعمة أُنعم بها على الإنسان، فعليه أن يستخدم عقله الاستخدام الأمثل، وفي الوقت نفسه يطلب القرآن من الإنسان أن يمارس حريته التي منحها الله له والتي هي شرط ضروري لتحمل المسؤولية. فالله سبحانه لا يرضى لعباده الطاعة الآلية التي تجعل الإنسان عاجزاً عن العمل الحر المسؤول. ذلك أن (القوة) لا تؤثر في عالم القلب والوجدان، والمشاعر والأحاسيس، وإنما ينحصر تأثيرها في الأعمال الظاهرة والحركات البدنية المادية، قال تعالى: ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي ِّ﴾. فعلى الإنسان اذن ان يحرص على حريته وألا يبددها فيما يعود عليه وعلى الآخرين بالضرر. 
ومن شأن الممارسة المسؤولة للحرية ان تجعل المرء على وعي بضرورة اتاحة الفرصة أمام الآخرين لممارسة حريتهم أيضاً، لأن لهم نفس الحق الذي يطلبه الإنسان لنفسه. وهذا يعني أنّ العلاقة الإنسانية بين أفراد البشر هي علاقة موجودات حرة يتنازل كل منهم عن قدرٍ من حريته في سبيل قيام مجتمع إنساني يحقق الخير للجميع. وهذا يعني بعبارة أخرى ان هذا المجتمع الإنساني المنشود لن يتحقق على النحو الصحيح الا اذا ساد التسامح بين أفراده، بمعنى ان يحب كل فرد للآخرين ما يحب لنفسه.
ولقد ضرب الإمام علي (ع) أروع أمثلة التعايش مع المخالف له في المنهج، من خلال موقفه الرسمي كخليفة مع من حاربه: 
١- عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه (ع): "أَنَّ عَلِيّاً (ع) لَمْ يَكُنْ يَنْسُبُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ حَرْبِهِ إِلَى الشِّرْكِ وَلَا إِلَى النِّفَاقِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُمْ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا" ( قرب الإسناد: ص 94 ح 318).
٢- وسُئِلَ علِيٌّ عن أهْلِ الْجمَلِ (وفي رواية عن أهل النهروان)؟ قال: قيلَ: أمُشْرِكُونَ همْ؟ قال: "من الشّرْكِ فرُّوا"، قيلَ: أمُنَافِقُونَ همْ؟ قال: "إنَّ الْمُنافِقِينَ َلاَ يذْكُرُونَ اللهَ إلاَ قلِيلاً"، قيلَ: فَمَا هم؟! قال: "إخْوانُنَا بغَوْا علَيْنَا"(مصنف ابن أبي شيبة: ج 7 ص 535 حديث 37763 و ص 563 حديث 37942؛ سنن البيهقي: ج 8 ص 174 حديث 16499).
٣- عندما أراد (ع) أن يبيِّن موقفه من أهل الشام الذين خرجوا ضده، نراه (ع) لم يصف موقفهم واختلافهم اختلافاً في عقيدة أو دين، بل هو محض اختلاف سياسي في دم الخليفة عثمان بن عفان، فمن كتاب له (ع) كتبه إلى أهل الأمصار يقصُّ فيه ما جرى بينه و بين أهل صفين: "وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا الْتَقَيْنَا وَالْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ، وَنَبِيَّنَا وَاحِدٌ، وَدَعْوَتَنَا فِي الْإِسْلَامِ وَاحِدَةٌ، وَلَا نَسْتَزِيدُهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللهِ وَالتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ، وَلَا يَسْتَزِيدُونَنَا، الْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلَّا مَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ"(نهج البلاغة: كتاب 58).
هذه هي روح الإسلام التي زرعها رسول الله صلى الله عليه وآله في أمته بل نشرها للعالم كله {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } .

مشاعر إنسانية


علي عيسى الوباري
تمر اعياد سنوية نشعر بها لأنها تخص حياتنا و ديننا الذي يحث على ايحائها ، الكثير منا عاش في بيئة تحرم التفاعل مع اعياد الغير مسلمين و شرعنوا هذا المنع في الوقت نفسه يعيش هؤلاء بيننا نستفيد من علمهم و تطورهم و ابداعاتهم في حياتنا رغم انهم يحصلوا على المقابل المادي  مقابله لكن ما نستفيد منه اكثر مما يحصلوا عليه ماديا .
المشكلة ترسخت في اذهان الاغلب بعدم التفاعل و الاهتمام بأعياد الغير حتى لو كانوا ينتموا إلى اديان سماوية ، البعض لا يفرق بين سياسة الدول و ما تقتضيه و ما بين انتماءات الشعوب الدينية .
في الماضي يمكن لا نشعر بمناسبات الامم لكن الان اصبح المرء يعيش كل حدث سواء فرح او ترح ، توسعت مساحة المشاعر الإنسانية من خلال التقنية الرقمية و اصبح التفاعل مع الحدث لحظي تشعر به و تعيش احساسه 
فاللغة الإنسانية سادت في الخطاب العام و ثقافة الشعوب و التعارف بين الناس و الافراد انتشر و تحطمت حواجز اللغات و الحدود و تحولت رسالة الإنسان المقتصرة على دينه و مذهبه إلى رسالة إنسانية ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )


الجمعة، 23 ديسمبر 2016

عودة إلى مربع التخوين!

بقلم : د .عبدالهادي الصالح



تعج المنطقة الإقليمية من حولنا بإرهاصات سياسية منذ الحرب الإيرانية ـ العراقية (1980- 1988) أدت إلى احتقان طائفي مزمن غذته قوى الاستكبار الدولي، والفكر التكفيري، مما ألب النفوس إلى مستنقع رذيلة الإقصاء والإعدام بين أبناء الوطن الواحد.
وأثار غريزة الانتقام والأطماع، وكان من ضحاياه وطننا الغالي الكويت، عندما غزاه نظام الطاغية العراقي البائد.
ولكن الله أنعم علينا بنعمة النصر عليه، عندما عادت إلينا وحدتنا الوطنية.
ولكن الاحتقان الإقليمي استمر واتسع بعناوين مختلفة، اختلط فيها الحق والباطل، وتجند فيها الشرفاء مع السفهاء.
وأصبحت له أنظمة ودول تتبناه، وخلقت له عصابات عمياء، عاثت في الأرض فسادا ودمارا، ومارست البشاعة ضد النفس الإنسانية المحترمة ذبحا واغتصابا، لم ترحم صغيرا، ولم توقر كبيرا ولم تحفظ للحرائر خدورهن.
فما زال أهلنا في مصر وليبيا والعراق وسورية واليمن ونيجيريا وبورما.. وغيرها يتكبدون الضحايا في كل يوم.
لا نفرق بينهم في دين أو مذهب أو عرق أو لون أو لغة، فالخطب واحد.
ولولا شرفاء من الأمة الذين نفروا ضد هذا الطاغوت الأسود لكان الظلم أوسع وأعظم، وأقبح!
ولقد ساء كثير من المواطنين، أن ينتقي البعض القليل من مجتمعنا الطيب، مفردة واحدة من تلك المآسي ويقيم عليها حفل شتائم وتهديد ووعيد لمواطنيه، في محاولة بائسة لإعادتنا الى مربع التخوين والتشكيك!
وإننا في الوقت الذي نطالب فيه الجهات الرسمية المعنية بتطبيق القوانين التي من شأنها صيانة الوحدة الوطنية، وتحفظ للدولة هيبتها في الداخل، واحترامها في الخارج بين دول العالم، لنطالب المواطنين بالحفاظ على وحدتهم وتآلفهم وتوادهم، وبالتمسك بالأخلاقية الإسلامية والثوابت الدستورية، لتفويت الفرص على من لا يريد الخير للكويت وأهلها.
ولندع القافلة تسير تحت قيادتها الحكيمة ممثلة بقائد الإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله تعالى.

ابجدية القمر

علي عيسى الوباري


عندما يغفو الليل

ارتل ابجدية القمر

في غسق المحراب

يجذبني تاج الثريا

إلى هسيس الخيال

يسلبني الكرى نبض المنى

اطرز حلمي بنجوم السحر

فتعلن ثورة الوجد صرخاتها

في الفراغ

تسافر آهاتي مع ضوء الانجذاب

اعلق شذى الذكرى في اكمام المساء

يفتح الفجر ثغره في وجه زهرة السوسن

رغوة عالقة بقاع فنجان الصباح

 تنتظر صبابة المذاق

يوقد الجمر الاشواق بين الشغاف

حواف الزمن

تراقص ما تبقى من  الآمال .


زهرة الصباح


علي عيسى الوباري


هذه صباحاتي متدليه

من عناقيد السماء

انتظر قدوم سفينة النجاة

اشرعة الرياح تعصف

بساحلي الأبيض

وحيد أنا اطل من شرفة

الصمت و الكلام هجرني

على قارب اللجوء

سرق مني ناي العزف

في لحظة عتمتي

اطلق سر الروح في درب

النسيان

للتأمل على سطح القمر

في داخلي تسكن زهرة الياسمين

تنتظر قرع جرس الأشواق .

حصانة ذاتية

علي عيسى الوباري


( وليس خروجهن بأشد من دخول من لا يوثق به عليهن )
الامام علي عليه السلام

هذه المقولة الواسعة المعاني البعيدة في فهمها اول ما يتبادر إلى الذهن المقصود الرجل او ذلك الإنسان الذي لا يأتمن منه في دخوله إلى حرم المرأة هذا المعنى مقبولا في عصر ما قبل الفضائيات و التقنيات الحديثة و عدم اضطرار المرأة إلى العمل ، و نقول اضطرار إلى من يعيش النصوص الدينية التي تشير إلى بقاء المراة في مخدعها افضل  و الركون في زاويا البيت اسلم .

مع ان النص لا يخلو من الإشارة الإنسان الغير مؤتمن رغم صعوبة دخوله بدون رب البيت او اهله ، لكن ممكن نفهم من هذه المقولة الدقيقة و الدالة على معاني ابعد بتطبيقها على التقنيات الحديثة التي تجلب إلى المنزل برغبة و تدخل بدون استئذان ، هذه نتائج الثورة الرقمية التي يستفاد منها اكثر  و هي عنوان و لغة العصر في التغيير و التطوير البشري .

ليس الحل الاستغناء عنها لكن  بالوعي و الحصانة الذاتية و المجتمعية و بالتوظيف الايجابي نتجنب سلبيات كثيرة ، و مهما حاولنا لن نستطيع التخلي عنها في الثقافة المجتمعية الحديثة .