السبت، 1 أكتوبر 2016

القيمة المُضافة لامتهان الرعي

عادل البشراوي


أذكر أني طرحت تساؤلا قبل حوالي خمس سنوات في صفحة ساينس على الفيسبوك قد يتذكره من كان معنا هناك في تلك الفترة.

التساؤل يقول: لماذا لم يتمكن إنسان النيانديرتال من الوصول إلى ألاسكا سالكا الجنوب لعمارة الأمريكتين كما حدث مع الإنسان الحديث ؟

وكنت أتساءل وأنا أعلم أن النيانديرتال كانت له حظوظ كبيرة للوصول إلى هناك.
فتواجده وانتشاره في شمال الكرة الأرضية وتوائمه الطويل مع الأجواء الباردة حتما اكسبه فرصا كثيرة، فقد بدأ ظهوره هناك على الأقل قبل 250 ألف سنة.

أستطيع القول اليوم أنني عرفت السبب!!

في تصوري  فإن امتهان الرعي الذي لم يتوصل إليه غير الإنسان الحديث منحه دافع أكبر للترحال والبحث عن المراعي، فهو لم يعد يكتفي بالبحث عن الغذاء لعائلته فقط بل أصبحت لديه أفواه جديدة يطعمها.

بيد أن أسلوب الرعي القديم الذي يتم بمسايرة القطعان في ترحالها الموسمي أوجد للبشر فرصا أكبر للعبور والتنقل.

فكما ذكرت في مقال سابق عن لحاق أفراد من شعب ال mongloid لقطعان الرنة شمال شرق سيبيريا ما اوصلهم أخيرا إلى مضيق بيرينق أثناء تجمده فسلكوه ليصلوا إلى ألاسكا ومن ثم توغلوا جنوبا بعد ذوبان الكتل الجليدية العظيمة شمالي كندا فأصبحوا بحسب النظرية الكلاسيكية أول ساكني الأمريكتين.

أي أن امتهان الرعي هو الذي أعطى الإنسان الحديث هذا الدافع الإضافي للترحل والوصول إلى أماكن لم يصلها البشر السابقون.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق