السبت، 22 أكتوبر 2016

قراءة في أساطير أسفار التوراة

رياض الشيخ باقر


حديث الأرض

لقد كان الحديث عن هذه الأرض يُهمس سرا بين طيات أضغاث أحلام المتهودة ، حقدا توارثوه على آل إسماعيل ساعدهم فيه معتنقي الوثنية بعد أن منوا عليهم أن اطلقوهم من أسرهم البابلي - النزاري ، أما الآن ومنذ قرون فقد أصبح جهارا بعدما شاركهم في ضيغنتهم أطماع مستعمر  فكتبت اضغانهم بحمرة دمائنا و تغطت أرض كنعان* بجثثنا و سادها القحط و الفقر بعدما كانت أرض اللبن و العسل .
أرض سميع أيل* ابن أَبْرَام* تناهبتها أساطير الكتاب المقدس في عهده القديم و جعلتها الأرض الموعودة  لنسل إبرام من " ساراي* " ، ولكن ليس لإبرام وريث من نسل " ساراي " حتى الوقت الذي غزى الشيب كل مفرق إبرام ، فهو الآرامي من نسل كلدان إن لم يكن له وريث من زوجته الشرعية ، فعادتهم أن تهب له زوجته جاريتها الأمة ليستولدها نيابة عنها ، و فرح بذلك الشيخ الثمانيني العجوز و طرب بالأمة الشابة السمراء القادمة من مصر لهذا السبب و وهبت " ساراي " أمتها "هاجر " التي ولدت لإبرام وليده الأول " سميع إيل "
فسمع " إيل " بعد طول إنقطاع نداء من الأرض ، فهذا الوليد أسمع - إيل صوته ، ومع الأيام أخذ إسماعيل يكبر و ينمو و تنمو و تكبر معه ثروة إبرام حتى طمع بأرض كنعان و حلم أن تكون له مملكه و شعب فأخذ يدعو ربه إيل بذلك
وفي يوم من الأيام تجلى له ربه و وعده  قائلا له : " إني سأجعلك أبا لجمهورٍ من الأمم ،،، ملوك منك يخرجون ،،، و أقيم عهدي بيني و بينك و بين نسلك من بعدك في أجيالهم عهدا أبديا و أعطي لك و لنسلك من بعدك أرض غربتك كل أرض كنعان ملكا أبديا "
بعدها أهدت " ساراي " ابناََ " شرعيا " لإبراهيم هو إسحاق ، فأبن سارة ليس كأبن هاجر ، فالجارية لا تهدي و إنما تستولد فتلد ، أما إذا أتت السيدة بولد فهذا لزوجها أهداء و تغدوا به لأبنها المكانة الأولى ، فهو الشرعي ، فهذا ما حكمت به شريعة الكلدانيون ، فبابن سارة سر إبراهيم سرورا عظيما ، و علم الرب بهذا السرور ، لذا ردد الرب صوته لإبراهيم قائلا له " إن إسماعيل قد سمحت لك فيه ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي من سارة ،،" " لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات "
فعلمت سارة بذلك العهد من الرب فطلبت من إبراهيم أن يطرد الجارية و ابنها لأن ابن الجارية لا يرث مع ابنها إسحاق ، و استقبح إبراهيم قول سارة ، لكن الرب أستحسنه لأنه سيجعل نسله من إسحاق و أمر إبراهيم أن يمتثل لقول سارة ، فبكر إبراهيم صباحا و صرف الجارية و أبنها البالغ ثلاثة عشر سنة الى بئر سبع ، فأوسع الرب على إبراهيم و أبنه إسحاق الذي اصبح  لدية أبنا عزيزا و وحيدا حتى كاد أن يقدمه ذبيحا للإله لو لم يفتد بكبش الفداء

( بتصرف من سفر التكوين )
-----------


* أرض آل كنعان = بلاد الشام الكبرى
* البابلي - النزاري = سبي بخت نصر
* إيل = أسم الإله في اللغة الكنعانية
* سميع إيل = إسماعيل
* إبرام = إبراهيم
* ساراي = سارة زوجة إبراهيم
* الكلدانيون و الآراميون = من الشعوب القديمة التي سكنت العراق                        

هناك تعليق واحد:

  1. مقالة جميلة ومثرية اخي العزيز رياض، ولدي تعليق بسيط وهو كالتالي:
    المقطع من اصحاح ١٧ (٢٠،٢١)من سفر التكوين فيه ذكر موضوع نبي الله اسماعيل وإبراهيم عليهم السلام وذكر بأن الله جاعله أمة عظيمة وأن منه يكون اثنا عشر أميراً وان الله عزوجل جعل بركته في إسحاق عليه السلام ، وذكر في أصحاح ١٨/١٥ (في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا.لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات)
    اللي فهمته وأن نسله يصبحوا أمة عظيمة في هذه المنطقة ، وهي ليست مقتصرة فقط على أبناء نبي الله إسحاق ، وأن أكثرية نسله من أبناء نبي الله اسماعيل

    ردحذف