أمين الصفار
الدول التي حققت نقلات نوعية و
مستوى رفاهية عالي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بين دول العالم لم تكن بالضرورة هي الأكثر دخلاً على مستوى الافراد وان كان مرتفعًا مقارنة بغيرهم. بل حتى تلك الدول المتقدمة المعروفة بالأكثر دخلاً للأفراد نجد أن ضرائب الدخل فيها تنهش دخل الفرد حتى تصل تلك الضرائب الى ما يزيد عن ٥٠٪ من دخل الفرد المرتفع. وما يحقق الرضا والتوازن بين نسبة الضرائب المرتفعة والدخول هو أن هذه الضرائب تٌصرف على الخدمات الاساسية ذات المواصفات العالية الذي يدخل من ضمنها ما نسميه ترفيهًا.
هناك ترفيه منتج وفاعل وهو القائم على أساس تقديم الخدمات العامة اولاً كالتعليم والصحة والخدمات البلدية والبنى التحتية، والتي على اساسها تنشأ الخدمات الترفيهية كحاجة تلقائية تستند عليها -في حلقة مترابطة- الخدمات الاساسية وتصبح جزء منها.
فعندما تكون الاحياء التي نسكنها مخدومة بالخدمات الاساسية وعلى درجة مقبولة من المعايير الدولية سوف يعتبر هذا ترفيهًا متصل بالخدمة الاساسية، وبالتالي يقل تلقائيًا الشعور بالضيق والبحث بهستيريا عما يسمى ترفيهًا.
عندما استطيع إنجاز معاملاتي الحكومية المختلفة خلال فترة وجهد معقولين وباحترافية عالية وبدون اي استرحام لأحد، وبالتالي يقل تلقائيًا الشعور بالضيق والبحث بهستيريا عما يسمى ترفيهًا.
عندما يستمتع الطلبة في مدارسهم بمستوى عالي من الاحترافية في بيئتهم المدرسية، وبالتالي يقل تلقائيًا الشعور بالضيق والملل والبحث بهستيريا عما يسمى ترفيهًا.
ماذا ينفعنا الترفيه إذا كانت أجسامنا هي عبارة مجموعة من الأمراض نحملها معنا ونتنقل بها؟ ماذا ينفعنا الترفيه إذا كان تعليمنا ووعينا أقل من القدرة عن التعامل بحكمة حتى مع ابسط أنواع الترفيه؟
الترفيه يصبح شكلي استهلاكي مرضي اذا قام على أسس غير صحيحة، بحيث يكون منفصل عن الخدمات الاساسية، فكل منهما يعيش في جزيرة منفصلة لا يتأثران ببعضهما إلا تأثيرًا سلبيًا، حينها يصبح الترفيه شيء مصطنع وغريب لأنه خٌلق فقط لملئ فراغ غياب الخدمات الاساسية ، فينحصر دور الترفيه في علاج ظاهري للآثار السلبية لغياب الخدمات الاساسية أو لردائتها، فيصبح كوجه إمرأة عجوز تحاول إخفاء آثار الزمان على وجهها بكل ما استيسر من المكياج.
لعل هيئة الترفيه يمكنها أن تلعب دورًا مهما وهو دور ضابط الجودة لكل الخدمات الاساسية الكثيرة التي تقدمها الدولة، وأن تأخذ صلاحية وضع معايير الجودة /الترفيه على هذه الخدمات، صُم التركيز على الترفيه كفعل ثقافي، وألا تكتفي بأن تكون جهاز حكومي إضافي يقدم خدمات يستطيع اكثر من جهاز حكومي أخر منفردًا تقديمها.
بعض الدول المشهورة سياحيًا، تستخدم إنشاء المدن الترفيهية الضخمة لخدمة سمعتها سياحيًا ، لكننا في المملكة نحتاج دوما أن نفرق بين ممارسة الترفيه والترويح، وبين ممارسة الهروب من الشعور بأن الواقع ضاغط ومعاكس لما نريد ونتطلع إليها، والشعور لا يمكن تجريمه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق