الجمعة، 7 أكتوبر 2016

السلسلة الغذائية والتطور

عادل البشراوي


ذكرت سابقا أن الجاحظ في القرن الثامن الميلادي هو أول من تحدث عن مفهوم السلسلة الغذائية (Food Chain). ولهذا المفهوم أهمية كبيرة في علوم الطبيعة والأحياء وله تعلق كبير في التعبير عن القوى التي تدفع بالأحياء للتطور.

ولكي لاندع مجال للخلط فالطفرات ليس لها صلة بمفهوم السلسلة فهذه الطفرات لاتحدث كتأثير خارجي من قوى الطبيعة وإنما هو محرك داخلي يعمل منفردا داخل الكائن الحي. أما علاقته بتغير الكائن واحتمالات نجاحه كنوع أو فشله فهو عملية تكاملية تحدث بتناغم فريد بين قوى الطبيعة وهذا المحرك الداخلي للكائن.

وكما أسلفنا فأهم هذه القوى الطبيعية هي السلسلة الغذائية كما سوف أحاول شرحها في التقرير.

تعريف السلسلة الغذائية:
هي عبارة عن خطوات وراوابط تنتقل ضمنها الطاقة الغذائية عبر الكائنات بين صانعة (Producers) ومستهلكة (Consumers) ومحللة (Decomposers) في بيئة معيشية معينة. هذه السلسلة توضح كيفية ارتباط كائنات البيئة مع بعضها عبر هذه السلسلة.

تبدأ السلسلة الغذائية بالكائنات الصانعة وهي النباتات والطحالب التي تصنع الغذاء من مكونات الأرض الطبيعية الموجودة في التربة وتستفيد من الشمس كمصدر للطاقة في هذه العملية أو بما نسميه التمثيل الضوئي (Photosynthesis).

تأتي بعدها الكائنات المستهلكة وهي على أكثر من مرتبة, تبدأ بالحيوانات العاشبة (Herbivores) ثم المفترسة (Carnivores) ثم المحللة.

وفي تفصيل مختصر, النباتات والطحالب تصنع الغذاء (الطاقة) من مكونات طبيعية كالمعادن لتأكلها الحيوانات العاشبة, وبدورها هذه الكائنات العاشبة تكون غذاء لحيوانات أخرى تفترسها.

من هذا الكلام نستطيع القول بأن الحيوانات سواء العاشبة أو المفترسة لاتستطيع صنع الطاقة (الغذاء), فهي تأخذها جاهزة من النبات والطحالب.

يأتي بعد ذلك دور الكائنات المحللة كالبكتيريا والفطريات لتحلل هذه الطاقة (العضوية) إلى مكوناتها الطبيعية لتعود في دورة لامتناهية.

إلا أننا نستطيع أن نوضح ولو بشيء من تفصيل فنقول بأن هذه السلسة قد تشتمل على أكثر من مستوى من الكائنات المستهلكة, فهناك حيوانات تجمع بين العاشبة والمفترسة كحيوان الدب مثلا, وأن الحيوانات المفترسة تتدرج في منظومة ليتربع على عرشها حيوان مفترس يقع في أقصى هرمها العلوي.

فعلى سبيل المثال, في السفانا الإفريقية نجد تنوعا كبيرا للسلسلة الغذائية يضم الكثير من الحيوانات العاشبة والمفترسة ليتربع الأسد على عرش هذه السلسلة بينما يقع تحته ترتيبا النمر الإفريقي والفهد الصياد والضبع وغيره.

كما أنه ضمن هذه السلسة توجد مرتبة نستطيع ادراجها ضمن الكائنات المستهلكة وهي الحيوانات القمامة (Scavengers) كحيوان الضبع والنسر الإفريقي وهي الحيوانات التي تقتات على الجيف فتسهل من مهمة البكتيريا والفطريات في عملية التفكيك والتحليل.

هذا فيما خص هيكيلية السلسلة الغذائية في الطبيعة, أما عن أهميتها فهو محور كلامنا في كونها من أهم القوى الدافعة لتطور الكائن.

أستطيع تمثيل أهمية هذه السلسلة بالهيكلية والتدرج الوظيفي لأي مؤسسة وشركة.

فالمؤسسات والشركات تقوم على هيكيلية تتسق حسب التدرج الوظيفي لكل منسوبيها, تبدأ بأصغر عامل وتنتهي بالمدير. فالمركز الذي يشغله العامل لايصح أن يكون شاغرا, وكذلك كل المراكز صعودا إلى أن نصل إلى المدير.

فإذا حصل أن تغيب العامل أحدث عطلا بنشاط المؤسسة وكذلك أي مكون آخر بها, لكل دوره وفي كل مرحلة ورتبة يجب أن تستمر سلسلة العمل وإلا تعطل.

وكذلك لو أن الموظفون زادوا عن عددهم المطلوب أو أن المدير جيء له بمدير آخر سوف يربك عمل المؤسسة ويهدد نجاح أدائها.

وهكذا تحديدا مايحدث في السلسلة الغذائية في الطبيعة, عندما يزداد عدد الحيوانات العاشبة بما لاتستوعبه المراعي, أو يزداد عدد الحيوانات المفترسة بحيث تتنافس بشكل أكبر على الفرائس يحدث إرباكا في السلسلة.

هنا تتدخل قوى الطبيعة لمحاولة إصلاح الإرباك الحاصل, فيحاول بعض الحيوانات العاشبة في حال التنافس على الغذاء التحول في غذائه إلى أشياء أخرى غير غذائه الذي أتى من ينافسه عليه. ويتم هذا ليس بطواعية منه ورغبة وإنما لأنه منع من غذائه الذي كان متعودا عليه وفي محاولة لسد جوعه يبدأ في التعرف على غذاء جديد.

في هذه الحالة وعلى مر فترات طويلة من السنين يبدأ الكائن في التكيف مع غذائه الجديد فيتغير لديه نظام الأيض (Metabolism) وقد يتغير فكه وأسنانه وأعضاء أخرى تزيد من موائمته مع غذائه الجديد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق